السيد كمال الحيدري

81

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

زمان . نعم ، يمكن أن يتقدّم على الزمان شيءٌ كتقدّم علّة وجود الزمان وهي نفس علّة الحركة ؛ لأنّ الحركة متشخّصةٌ بتشخّص الزمان ، فعلّة الزمان هي علّة الحركة ، وحينئذٍ يقوم العقل بتحليلها إلى علّتين : علّة للحركة وعلّة للزمان ، مع أنّ الحركة والزمان شيءٌ واحدٌ بحسب الواقع الخارجي . وكذلك يتقدّم موضوع الحركة على الزمان ، لأنّ موضوع الحركة كالعلّة الناقصة للحركة ، فهو متقدّمٌ على الحركة بالطبع ، وحينئذٍ يكون موضوع الحركة متقدّماً على الزمان أيضاً ؛ لأنّ الحركة والزمان شيءٌ واحد . ولا يخفى أنّ القول بتقدّم موضوع الحركة على الزمان ، مبنيٌّ على أنّ للحركة موضوعاً ، وأمّا على مبنى العلّامة الطباطبائي الذي ينكر وجود موضوع للحركة - كما تقدّم - فلا يأتي هذا الكلام . والحاصل : أنّ الزمان لا يتقدّم عليه بالزمان . نعم ، يتقدّم على الزمان كلّ من علّة وجود الزمان وعلّة الحركة وموضوع الحركة . 6 . القبليّة والبعديّة الزمانيّتان بينهما زمان مشترك القبليّة والبعديّة الزمانيّتان لا يمكن أن يتحقّقا بين شيءٍ وشيءٍ آخر ، إلّا أن يكون بينهما زمانٌ مشتركٌ وحركةٌ مشتركة ومادّةٌ مشتركة . بيان ذلك : إنّ النطفة قبل العلقة ، والعلقة بعد النطفة ، فلكي تكون النطفة متقدّمةً لابدّ أن يكون بينهما زمانٌ مشتركٌ يُنسبان إليه ، حتّى تكون هذه متقدّمةً وتلك متأخّرة ، إذ لو لم يكن بينهما زمانٌ مشترك ، وكان كلٌّ منهما له زمانٌ خاصٌّ به ، فلا ربط لأحدهما بالآخر ، فلا معنى لتقدّم أحدهما على الآخر ، وبناءً على هذا فلابدّ من وجود زمانٍ مشترك بين الشيء المتقدّم على الآخر ، ولازم وجود زمانٍ مشتركٍ بين المتقدّم والمتأخّر أن تكون بين المتقدّم والمتأخّر