السيد كمال الحيدري
78
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
زمان قطعيّ وزمان توسّطيّ عند المحقّق السبزواري ذكر المحقّق السبزواري في شرح المنظومة عند تقسيمة الحركة إلى قطعيّة وتوسّطيّة : أنّه كما عندنا حركةٌ قطعيّةٌ وتوسّطيّة ، كذلك لدينا زمانٌ قطعيّ وزمانٌ توسّطيّ ، وذكر أنّ الحركة التوسّطيّة ترسم بامتدادها الحركة القطعيّة ، كذلك الآن يرسم بسيلانه الزمان ، فكما أنّ الزمان وعاءٌ للحركة القطعيّة وتنطبق عليه بلا واسطة ، كذلك الآن السيّال وعاءٌ للحركة التوسّطيّة وتنطبق عليه بلا واسطة كذلك . بعبارة أخرى : إنّ الحركة التوسّطيّة بما أنّها لا امتداد لها ، فزمانها ليس له امتدادٌ أيضاً ، ولكنّ الآن من زمان الحركة التوسّطيّة - وهو كونه بين المبدأ والمنتهى - وإن كان ليس له امتداد ، لكن بسيلانه يرسم الامتداد ، فيتحقّق الزمان . فيكون عندنا نوعان من الآن ، النوع الأوّل : طرف الزمان ، والنوع الآخر : هو الذي يوجد الزمان ، وهذا ما ذكره بقوله : « وقولنا : راسمه : أي راسم ما امتدّ في الخيال بالنسب متعلّق بقولنا : التوسّط إشارة إلى رسم للحركة بمعنى التوسّط وهو أنّها ما هي الراسمة للقطعيّة . بيانه : أنّه لمّا ارتسم نسبة المتحرّك إلى الحدّ الثاني في الخيال قبل أن تزول نسبته إلى الحدّ الأوّل عند تخيّل أمرٍ ممتدٍّ منطبقٍ على المسافة كما تحصل من القطرة النازلة والشعلة الجوّالة أمرٌ ممتدّ في الحسّ المشترك ، فيرى لذلك خطّاً أو دائرة . وهذا كما أنّ نقطة رأس المخروط المارّة بسطحٍ تفعل بسيلانها خطّاً متّصلًا ، وكما أنّ الآن السيّال يرسم زماناً متّصلًا إذ الآن له معنيان : أن يتفرّع عليه الزمان وهو الآن السيّال ، وأن يتفرّع على الزمان وهو طرفٌ واحدٌ مشترك بين الزمان الماضي والآتي ، وفصلٌ مشتركٌ بين قطعةٍ وقطعةٍ منه » « 1 » .
--> ( 1 ) شرح المنظومة : ج 4 ص 259 .