السيد كمال الحيدري

79

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وكان نظر المحقّق السبزواري لذلك بالواحد ، فإنّ الواحد ليس بعدد ، لكن بتكرّر الواحد يحصل العدد ، وكذلك الحال في النقطة وهي نهاية الخطّ ، فإنّ النقطة أمر عدميّ ليس لها امتداد ، ولكن بتكرّرها يتحقّق الامتداد . وهكذا الحال في الآن ، فإنّه وإن كان ليس له امتداد ، لكن بسيلانه يتحقّق الامتداد ويوجد الزمان . وناقشه العلّامة الطباطبائي بما حاصله : هي أنّ حقيقة الزمان أمرٌ ممتدّ ، ولا نتعقّل زماناً وليس فيه امتداد ؛ لأنّ الزمان هو المنقسم بالذات ، ومع عدم الامتداد لا ينقسم بالذات ، فلا يكون زماناً ، وحيث إنّ الآن لا امتداد فيه ، فلا يمكن أن يتحقّق به الزمان ، هذا بالنسبة لأصل المطلب . وأمّا بالنسبة إلى ما ذكره من المثالين - الوحدة التي يحصل العدد بتكرّرها والنقطة التي يتحقّق الخطّ بتكرّرها - فالمناقشة فيها : أمّا بالنسبة لقوله أنّ العدد يتكوّن ويتحقّق من كثرة الواحد ، فهو قولٌ باطلٌ وغير صحيح ، ولا نقبل أنّ الوحدة تفعل العدد بتكرّرها ؛ لأنّ الواحد ليس بعدد ، وإنّما العدد يبدأ من الاثنين فصاعداً ، ولا يتحقّق العدد من الواحد بذاته ، وإنّما يتحقّق بتكرّر الواحد ؛ فإنّ الاثنين والثلاثة والأربعة وما شابها من الأعداد ، لم يتحقّق بواسطة ذات الواحد أو الوحدة . بعبارة أخرى : إنّ الكمّ المنفصل ، وهو العدد ، يتكوّن من أجزاءٍ ليست من جنسه ؛ لأنّ الواحد ليس بعدد ، ولا يتحقّق العدد من ذات العدد ، وهذا بخلاف الكمّ المتّصل كالزمان ، فإنّه يتكوّن من أجزاء من جنسه ، فكلّ جزء من الكمّ المتّصل لابدّ أن يكون قابلًا للانقسام . وعليه فإنّ العدد في الواقع عارضٌ على الواحد ، لأنّ العدد يتكوّن من تكرّر الواحد ، والواحد ليس من العدد ، وإنّما له وجودٌ مستقلّ عن العدد ، ومن هنا يمكن القول : إنّ العدد