السيد كمال الحيدري
77
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
شيء - ليست من الأمور الممتدّة لأنّها دفعيّة ، فلا تنطبق على الزمان الذي هو أمرٌ ممتدٌّ سيّال ، وإنّما تنطبق على طرف الزمان وهو الآن الذي ليس من الزمان أيضاً ولكنّ الآن منسوب إلى الزمان . هذا بالنسبة إلى انطباق الأمور الدفعيّة - الآنيّات - على الزمان . أمّا كيفيّة انطباق الحركة التوسّطيّة على الزمان ، فبيانه : أنّ الحركة التوسّطيّة كما تقدّم : هي أمرٌ بسيط بين المبدأ والمنتهى ، وإذا كانت أمراً بسيطاً فلا انقسام لها « 1 » ، لذا لا يمكن أن تنطبق على الزمان ، لأنّ الزمان له امتداد ، والحركة والامتداد في الحركة التوسّطيّة في ذاتها ، ولكن حيث إنّ الحركة التوسّطيّة متّحدة الوجود مع الحركة القطعيّة - لأنّ الحركة التوسّطيّة لا توجد إلّا بوجود الحركة القطعيّة - والحركة القطعيّة تنطبق أجزاؤها المفروضة على أجزاء الزمان ، صحّ أن يقال : إنّ الحركة التوسّطيّة منطبقةٌ على الزمان بواسطة الحركة القطعيّة ، أي أنّ الحركة التوسّطيّة تنطبق على الزمان مجازاً لا حقيقة .
--> ( 1 ) قال المصنّف في تعريف الحركة التوسّطيّة أنّها « كون الشيء المتحرّك بين المبتدأ والمنتهى بحيث كلّ حدٍّ من حدود المسافة فرض ، فهو ليس قبله وبعده وفيه ، وهي حالةٌ بسيطةٌ ثابتةٌ غير منقسمة » . انظر نهاية الحكمة ، المرحلة التاسعة ، الفصل الرابع . وتقدّم أيضاً : أنّ الفرق بين الحركة التوسّطيّة والحركة القطعيّة هو فرقٌ اعتباريٌّ ليس إلّا ، بناءً على مختار المصنّف ؛ وذلك لأنّنا إذا لاحظنا المتحرّك بين المبدأ والمنتهى من دون نسبته إلى الحدود ، فهي حركةٌ توسطيّة ، وإذا لاحظنا الشيء المتحرّك بين المبدأ والمنتهى مع ملاحظة نسبته إلى الحدود والمسافة ، فهي حركةٌ قطعيّة ، ولهذا قال المصنّف في الفصل الرابع : « للحركة اعتباران » ومعنى ذلك عدم وجود نوعين من الحركة حقيقة ، وهو مذهب صدر المتألّهين أيضاً ، كما تقدّم مفصّلًا .