السيد كمال الحيدري

63

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الفصل الحادي عشر : الزمان إنّا نجدُ فيما عندنا حوادثَ متحقّقةً بعدَ حوادثَ أخرى هي قبلها ، لما أنّ للّتي بعدُ نحوَ توقّفٍ على التي قبل ، توقّفاً لا يجامع معه القبلَ البعد - على خلافِ سائرِ أنحاءِ التقدّمِ والتأخّر ، كتقدمِ العلّةِ أو جزئِها على المعلول - وهذه مقدمةٌ ضروريّةٌ لا نرتابُ فيها . ثمّ إنّ ما فرضناهُ قبل ، ينقسمُ بعينِه إلى قبل وبعد بهذا المعنى - أي بحيثُ لا يجتمعان - وكذا كلُّ ما حصلَ من التقسيمِ وله صفةُ قبل ، ينقسمُ إلى قبلٍ وبعدٍ من غيرِ وقوفٍ للقسمة . فهاهنا كمّ متّصلٌ غيرُ قارّ ؛ إذ لو لم يكنْ كمّ ، لم يكنْ انقسام ، ولو لم يكنْ اتّصالٌ لم يتحقّق البعدُ فيما هو قبل وبالعكس ، بل انفصلا . وبالجملةِ : لم يكنْ بين الجزئينِ من هذا الكمّ حدٌّ مشترك ، ولو لم يكنْ غيرُ قارٍّ لاجتمعَ ما هو قبل وما هو بعد بالفعل . وإذا كان الكمُّ عرضاً فله موضوعٌ هو معروضُه ، لكنّا كلّما رفعنا الحركةَ من الموردِ ارتفعَ هذا المقدار ، وإذا وضعناها ثبت ، وهذا هو الذي نسمّيه : ( زماناً ) ، فالزمانُ موجود ، وماهيّتُه : أنّه مقدارٌ متّصلٌ غيرُ قارٍّ عارضٌ للحركة . وقد تبيّنَ بما مرّ أمور :