السيد كمال الحيدري
64
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الأوّل : أنّه لّما كان كلّما وضعنا حركةً أو بدّلنا حركةً من حركةٍ ثبتَ هذا الكمُّ المسمّى بالزمان ، ثبت أنّ لكلِّ حركةٍ - أيّ حركةٍ كانت - زماناً خاصّاً بها ، متشخّصاً بتشخّصِها ، مقدّراً لها ، وإن كنّا نأخذُ زمانَ بعضِ الحركاتِ مقياساً نقدّرُ به حركاتٍ أخرى ، كما نأخذُ زمانَ الحركةِ اليوميّةِ مقياساً نقدّرُ به الحركاتِ الأخرى - التي تتضمّنُها الحوادثُ الكونيّةُ الكلّيّةُ والجزئيّةُ - بتطبيقِها على ما نأخذُ لهذا الزمانِ من الأجزاء ، كالقرونِ والسنينِ والشهورِ والأسابيعِ والأيّامِ والساعاتِ والدقائقِ والثواني وغيرِ ذلك . الثاني : أنّ نسبةَ الزمانِ إلى الحركةِ نسبةُ الجسمِ التعليميّ إلى الجسمِ الطبيعيّ ، وهي نسبةُ المعيَّنِ إلى المبهم . الثالث : أنّه كما تنقسمُ الحركةُ إلى أقسامٍ لها حدودٌ مشتركة ، وبينَها فواصلُ غيرُ موجودةٍ إلّا بالقوّةِ وهي الآنيّات ، كذلك الزمانُ ينقسمُ إلى أقسامٍ لها حدودٌ مشتركةٌ وبينَها فواصلُ غيرُ موجودةٍ إلّا بالقوّةِ وهي الآنات . فالآن طرفُ الزمان ، كالنقطةِ التي هي طرفُ الخطّ ، وهو أمرٌ عدميٌّ ، حظّهُ من الوجودِ انتسابُه إلى ما هو طرفٌ له . ومن هنا يظهرُ أنّ تتالي الآناتِ ممتنع ، فإنّ الآن ليس إلّا فاصلةً عدميّةً بينَ قطعتينِ من الزمان ، وما هذا حالُه لا يتحقّقُ منه اثنانِ إلّا وبينَهما قطعةٌ من الزمان . الرابع : أنّ الأشياءَ في انطباقِها على الزمانِ مختلفة . فالحركةُ القطعيّةُ منطبقةٌ على الزمانِ بلا واسطة ، واتّصافُ أجزاءِ هذه الحركةِ