السيد كمال الحيدري
56
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
قلتموه » « 1 » . وأورد عليه : « بالمنع من توقّف حركة الجسم على حركة جزئه ، لأنّ الجسم إنّما يكون له جزءٌ بعد القسمة ، وقبلها لا جزء له ، وإذا لم يكن موجوداً كيف يوصف بالحركة أو السكون ؟ ولو كان حركة الجزء الفرضيّ شرطاً وعلّة لحركة الكلّ لزم وجود عللٍ ومعلولاتٍ غير متناهية ؛ لأنّ الأجزاء الفرضيّة في كلّ جسمٍ غير متناهية . وإن لم يكن متّصلًا « 2 » لم يكن الجزء جزءاً بالحقيقة ، بل لم يكن الجسم واحداً بالحقيقة ، بل مجموع أجسام كثيرة ، كلّ واحدٍ منها متحرّكٌ بالذات » « 3 » . تعليق على النصّ * قوله ( قدس سره ) : « الحركة كيفما فرضت فالمحرّك فيها غير المتحرّك » . ذكر الشيخ الفيّاضي « يفهم منه أنّ حاجة الحركة إلى الفاعل أمرٌ مفروغٌ عنه . ووجهه : أنّ الحركة أمرٌ ممكن ، وقد مرّ في الفصل السادس من المرحلة السابقة : أنّ كلّ ممكنٍ محتاجٌ إلى فاعلٍ يوجده . وأنّ الغرض في هذا الفصل إثبات : أنّ المتحرّك لا يمكن أن يكون نفسه فاعلًا للحركة ، بل لابدّ لكلّ متحرّكٍ من محرّكٍ غيره » « 4 » . * قوله : « الحركة كيفما فرضت فالمحرّك غير المتحرّك » . المحرّك غير المتحرّك سواء كانت الحركة جوهريّة أم عرضيّة ، وسواء كانت الحركة في العرضيّ اللازم أم في العرض المفارق ، وسواء كانت حركة طبيعيّة أم نفسانيّة ،
--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 556 . ( 2 ) بل كان مجموعها حاصلًا من أجزاء متلازمة . المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 68 . ( 3 ) نهاية المرام في علم الكلام : ج 3 ص 356 . ( 4 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 829 .