السيد كمال الحيدري

32

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

عليها الإنسان تكون قوّةً للحيوان . يدلّك على ذلك : أنّ فعليّة الإنسانيّة لا تجتمع مع الحيوان . ولو أمكن كون الفعليّة بما هي فعليّةٌ قوّةً لشيء لمَا تمّ برهان القوّة والفعل على وجود المادّة ، ولأمكن اجتماع الفعليّة السابقة مع الفعليّة اللاحقة ؛ لوجوب اجتماع القابل مع المقبول . الثاني : أنّ القوّة ، أيّة قوّة كانت ، لا تكون قوّةً لقوّة أخرى ؛ بل إنّما هي قوّةٌ لفعليّة . غاية الأمر : أنّ تلك الفعليّة قد تكون مقارنةً لقوّة ، فتعدّ القوّة قوّةً لها بالعرض . فإن تبدّل الإنسان حيواناً ، كانت القوّة التي للإنسان قوّة لفعليّة الحيوان ، ولا تكون قوّة للقوّة التي في الحيوان . فسلوك الموضوع من الكمال إلى النقص لا يستلزم كون فعليّةٍ ما قوّةً لقوّتها « 1 » . وممّن اعترض على القائلين باستحالة الحركة النزوليّة : الشيخ الزارعيّ في تعليقته على نهاية الحكمة ، حيث قال : « ويلاحظ عليهما : أنّ سلوك الموضوع من الشدّة إلى الضعف ومن الكمال إلى النقص ، لا يستلزم كون فعليّةٍ قوّةً لقوّتها ، ولا كون خروج الشيء من الفعل إلى القوّة . وذلك لأنّ للموضوع في كلّ حدٍّ من الحدود فعليّة وقوّة ، فله فعليّة الحدّ الواقع فيه وقوّة الحدّ الآخر ، فللنطفة مثلًا فعليّةٌ بالنسبة إلى الحدّ الواقع فيه - وهي حدّ النطفيّة - وقوّةٌ بالنسبة إلى غير ذلك الحدّ ، أعمّ من الحدّ السابق على فعليّته ( أي حدّ النباتيّة مثلًا ) والحدّ الآخر اللاحق لها ( أي حدّ الإنسانيّة ) . فالذي يكون قوّةً للنقص في سلوك الموضوع من الكمال إلى النقص ليس فعليّة الموضوع الكامل ، بل هو قوّته المقارنة لفعليّته . ومن هنا يظهر أنّ سلوك الموضوع الكامل إلى النقص ليس من خروج

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 824 .