السيد كمال الحيدري
33
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الشيء من الفعل إلى القوّة ، بل هو خروجه من القوّة على الفعل ، غاية الأمر قد يخرج الشيء من القوّة إلى الفعليّة اللاحقة ، وقد يخرج من القوّة إلى الفعليّة السابقة على فعليته هذه » « 1 » . 3 . كلّ حركة لها مبدأ ومنتهى يرمي المصنّف في هذه النقطة إلى إثبات أنّ لكلّ حركةٍ مبدأً ومنتهى ، واستدلّ على ذلك : بأنّنا حينما نضع يدنا على أيّ جزءٍ من أجزاء الحركة ، نجد أنّ كلّ جزءٍ له قوّةٌ وهي المبدأ ، وله فعليّةٌ وهي المنتهى - كما تقدّم سابقاً بأنّ القوّة هي المبدأ ، والفعليّة هي المنتهى - وحيث إنّ حكم المجموع حكم الأبعاض ؛ لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد ، فيثبت أنّ مجموع الحركة لها مبدأٌ ولها منتهى ؛ لأنّ مجموع الحركة ليس إلّا مجموع هذه الأجزاء والأبعاض . وهذا لا ينافي ما تقدّم من : أنّ الحركة لا أوّل لها ولا منتهى ؛ لأنّ ما تقدّم هو أنّ الحركة لا أوّل لها ولا منتهى من جنسهما ، لأنّ المبدأ والمنتهى على نحوين ، فتارةً يكونان من جنس المحدود وتارةً لا يكونان من جنس المحدود ، وما تقدّم أنّ الحركة لا أوّل لها ولا منتهى من جنس المحدود ، لأنّ الابتداء إذا كان من جنس الحركة يلزم الجزء الذي لا يتجزّأ كما تقدّم بيانه في الأبحاث السابقة ، وهو لا ينافي أنّ لها مبدأً ومنتهى من غير جنسها ، وهذا ما ذكره المحقّق السبزواري في تعليقته على الأسفار حيث قال : « قد مرّ هذا في دفع بعض الشبهات التي في الحركة . وتوضيحه : أنّ ابتداء الشيء قسمان ، أحدهما : ما هو المحدود له والمخالف له بالنوع كالنقطة للخطّ ، والسكون للحركة ، والآن للزمان ، وثانيهما : الجزء الأوّل منه الذي هو من سنخه وطبيعته كجزء
--> ( 1 ) نهاية الحكمة : ج 2 ص 109 ، تعليقة رقم ( 2 ) .