السيد كمال الحيدري

318

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وفي بيان ذلك يذكر الميرداماد : أنّ تمام الممكنات والماهيّات وبحسب تعبيره ( النظام الجمليّ والجمعيّ للكائنات أو الإنسان الكبير ) حاضرةٌ في ذات الحقّ تعالى ، ولكن مع حفظ التأخّر بالمعلوليّة ، وهذه المراتب في علم الواجب تعالى يشير إليها القرآن الكريم بالقضاء والقدر أو اللوح والقلم أو الكتاب المبين ونحو ذلك . قال الميرداماد « وأملينا على قلوب المتبصّرين في كتبنا العقليّة وصحفنا الحكميّة ، ولاسيّما كتابنا التصحيحات والتقويمات الموسوم بتقويم الإيمان : أنّ جملة الممكنات ، أي النّظام الجمليّ لعوالم الوجود على الإطلاق ، كتاب الله المبين الغير المغادر صغيرةً ولا كبيرٍ إلّا أحصاها ، وهو المعبَّرعنه على ألسنة أكارم الحكماء بالإنسان الكبير » « 1 » . وهذا البيان لإثبات علم الله تعالى أخذه الميرداماد من العرفاء ، وهذا ما أشار إليه تلميذه صدر المتألّهين بقوله : « وقال شيخنا وسيّدنا ومن إليه سندنا في العلوم أدام الله علوّه ومجده ، في بعض كتبه العقليّة : أنّ القضاء على ضربين مختلفين علميّ وعينيّ ، وكما يصحّ أن يعنى به ظهور في العلم وتمثّل في العالم العقليّ فكذلك يصحّ أن يعنى به وجود في الأعيان وعلَّمناك أنّه يمتنع اللا نهاية بالفعل في القدر ، لأنّ القضاء قرب القضاء ، والقدر وراء ما لا يتناهى ولا يضيق عن الإحاطة بجملة ما لا نهاية له مجملة ومفصّلة ، وهو واسع عليم ، وأنّ ما يوجد في وعاء الدهر ويتمّ وجوده التدريجيّ بالفعل في أفق التغيّر ويبقى تحقّقه بتمامه في وعاء الدهر بقاء دهريّاً لا زمانيّاً فإنّه يجب أن يكون متناهي الكمّية » « 2 » .

--> ( 1 ) رسالة تفسير التوحيد ، الميرداماد : ص 16 ، نقلًا عن مصنّفات الميرداماد : ص 563 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 2 ص 50 .