السيد كمال الحيدري

319

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وقد ذكره صدر المتألّهين ببيان أوضح بالاستفادة من بساطة الوجود الحقيقيّ وقاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، الذي بيّن فيها ببرهان قاطع وواضح علم الواجب تعالى وكيفيّة إحاطته بجميع الموجودات . ومن الجدير بالذكر : أنّ صدر المتألّهين وإن كان لا يتّفق مع الميرداماد في إطلاق اسم الدهر على بعض مراتب هذا العلم ، لكنه يقبل تعابير وتقسيمات الميرداماد الأخرى من قبيل القضاء والقدر العلميّ والعينيّ . قال صدر المتألّهين : « وأمّا القضاء فهي عندهم عبارة عن وجود الصور العقليّة لجميع الموجودات ، فائضة عنه تعالى على سبيل الإبداع دفعةً بلا زمان ، لكونها عندهم من جملة العالم ومن أفعال الله المبائنة ذواتها لذاته . وعندنا علميّة لازمة لذاته ، بلا جعل وتأثير وتأثّر ، وليست من أجزاء العالم ، إذ ليست لها حيثيّةٌ عدميّةٌ ولا إمكاناتٌ واقعيّة ، فالقضاء الربانيّة ( وهي صورة علم الله ) قديمة بالذات ببقاء الله . . . . وأمّا القدر : فهو عبارة عن وجود صور الموجودات في العالم النفسيّ السماويّ على الوجه الجزئيّ مطابقةً لما في موادّها الخارجيّة الشخصيّة مستندةً إلى أسبابها وعللها ، واجبة بها ، لازمةً لأوقاتها المعيّنة وأمكنتها المخصوصة ، ويشملها القضاء شمول العناية للقضاء » « 1 » . وفي القدر العلميّ يقول : « أمّا القدر العلميّ فهو عبارة عن ثبوت صور جميع الموجودات في العالم النفسيّ على الوجه الجزئيّ ، مطابقةً لما في موادّها الخارجيّة ، مستندةً إلى أسبابها وعللها الجزئيّة ، واجبةً لازمة لأوقاتها منطبعة في قوّة إدراكيّة ونفس انطباعيّة » « 2 » .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ص 292 . ( 2 ) المظاهر الإلهيّة في أسرار العلوم الكماليّة : ص 45 .