السيد كمال الحيدري
317
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
رابعاً : علم الباري تعالى واحدة من المسائل المهمّة : كيفيّة علم الواجب تعالى بالممكنات ، ومن المسلّم أنّ علم الواجب تعالى ليس علماً حصوليّاً كعلم البشر بالأشياء الذي هو عبارة عن حصول الصورة في الذهن ، وإنّما علم الواجب تعالى بالأشياء : هو عبارة عن حضور نفس الأشياء لدى الواجب تعالى « 1 » لكن من دون حدودها ونواقصها . وهذا ما يشير إليه الأشكوري في « محبوب القلوب في شرح حياة الميرداماد » حيث يبينّ عقيدة الميرداماد في العلم الإلهيّ بالموجودات فيقول : « وعلمه تعالى بالمعلومات ليس بأخذ صورة المعلوم كعلمنا بالأمور الخارجة عن ذواتنا الغير الصّادرة عنّا ، فإنّ معلومنا من هذه الأمور بالذّات هي الصّورة الذّهنيّة والأمر الخارجيّ معلوم بالعرض ، بل علمه تعالى بالأمور العينيّة والصور الإدراكيّة بنفس ذواتها كعلمنا بأنفسنا وصفاتنا النّفسانيّة والصور الذهنيّة المرتسمة في عقولنا ، والصور المرتسمة في القوى الآليّة للنّفس لا بصور لها ، فيكون معلولاته تعالى من الأمور العينيّة والصور الإدراكيّة في معلوميّتها له تعالى كالصور المعقولة والمرتسمة في الآلات في معلوميّتها لنا فاحفظ » « 2 » . وفي موضع آخر يقول : « إنّه سبحانه يعلم كلّ شيء علماً تامّاً من سبيل الإحاطة التّامّة بعلله وأسبابه المضمّنة في علمه التامّ بنفس ذاته الأحديّة الحقّة من كلّ جهة ، وأيضاً علمه سبحانه بكلّ شيء ، فهو عين ذاته الحقّة الواجبة وذاته الواجبة علّةٌ فاعلةٌ لكلّ شيء » « 3 » .
--> ( 1 ) القبسات ، المقدّمة ، في شرح حال الميرداماد : ص 56 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق : ص 54 .