السيد كمال الحيدري

313

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

خلق الموجودات دفعةً واحدة ، على ما هي عليها الآن ، معادن ونباتاً وحيواناً وإنساناً ، ولم يتقدّم خلق آدم على خلق أولاده . غير أنّ الله سبحانه أكمن بعضها في بعض ، والتقدّم والتأخّر إنّما يقع في ظهورها من مكامنها ، دون حدوثها ووجودها . وإنّما أخذ هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة . وأكثر ميله أبداً إلى تقرير مذاهب الطبيعيّين منهم دون الالهيّين . قلت له : يا علّامة قومك ، من أين ظننت به في هذا القول ظنّك ؟ وهلّا حكمت أنّه أخذ مقالته هذه من الحكماء الإلهيّين ؟ أليس لو كان لم يعن بقوله « دفعة واحدة » الدفعة الآنيّة والمرّة الزمانيّة ، بل كان يعني بها المرّة الواحدة الدهريّة المضمّنة ، فيها المرّات الزمانيّة والدفعات الآنيّة إلى أقصى الوجود وساقة الأبد ، وكان يقول : والتقدّم والتأخّر إنّما يقع في حدوثها الزمانيّ دون حدوثها الدهريّ ، وفي ظهورها في الزمان دون وجودها في الدهر ، مكان قوله « إنّما يقع في ظهورها دون حدوثها ووجودها » لكان قد أصاب محزّ الأمر ومفصل القول ومرّ الحقّ ودُخْلَة الحكمة ، ولكان آخذاً مقالته من الحكماء المتألّهين الراسخين في العلم ، دون الطبيعيّين من أصحاب القول بالكمون والبروز » « 1 » . فالميرداماد طبّق نظريّة البروز والكمون على نظريته في الحدوث الدهريّ وهي نظريّة فلسفيّة يعتقد على أساسها بأنّ حضور جميع المخلوقات في وعاء الدهر . ثانياً : البداء واحدةٌ من ثمرات نظريّة الحدوث الدهريّ للميرداماد ، هي إمكان الحلّ الفلسفيّ لمسألة البداء ؛ لأنّ البداء هو التغيّر في القضاء أو القدر الإلهيّ « 2 » ومن

--> ( 1 ) القبسات : ص 118 . ( 2 ) للاطلاع على حقيقة البداء وتعريفه وما يرتبط به من مسائل ، يراجع كتاب علم الإمام للمرجع الديني السيد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ علي حمود العبادي .