السيد كمال الحيدري

312

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

تغيّر ماهيّة شيءٍ إلى غيرها ، فلا يصير شيءٌ شيئاً أصلًا ، فما خلق في أوّل وجوده - مثلًا - حديداً أو نحاساً أو كبريتاً أو غيرها فهو يبقى على ماهيّته وصورته النوعيّة أزلًا وأبداً ، إلّا أنّ في كلّ منها تكون الأشياء كامنة ، فالنار كامنة في الهواء ، ومخلوقةٌ فيه غير ظاهرة ، وإنّما تظهر بالاشتعال . قال الفخر الرازي : « ومنهم من أصرّ على منع الاستحالة والكمون ، وهم أيضاً على قسمين ( الأوّل ) أصحاب الكمون والظهور ، وزعموا : أنّ الأجسام لا يوجد منها شيءٌ بسيطاً صرفاً ، بل كلّ جسم فإنّه مختلطٌ من كلّ الطبائع لكنّه يسمّى باسم الغالب عليه ، فإذا لقيه ما يكون الغالب عليه من جنس ما كان مغلوباً فيه فإنّه يبرز ذلك المغلوب من الكمون ويحاول مقاومة ما كان غالباً ، ولا شكّ أنّها حال بروزها من الكمون تختلط بالأجزاء التي كانت غالبة عليها ، فتحسّ بجملتها إحساساً لا يمكن التميز بين آحادها ، فيتخيّل الحسّ هناك أمراً بين الحرّ والبرد ، وهؤلاء هم أصحاب الخليط . ثمّ منهم من يقول : الجسم - مثلًا - فيه أجزاء حارّة أو باردة ، وليس واحدٌ منها كامناً ، لكنّه إذا صار بارداً فارق الحارّ ، ظاهره وباطنه ، فبقي البارد وبالعكس . والفرقة الثانية زعموا : أنّ الجسم البارد إذا صار سخيناً فذلك لأنّه تدخل فيه من الخارج أجزاء ناريّة ، فإذا اختلطت بالنار أحسّ بشيءٍ متوسّطٍ بين الحارّ والبارد » « 1 » . والميرداماد بعد أن نقل نظريّة البروز والكمون من الشهرستانيّ ( وبتعبير الميرداماد : شرستاني ) « 2 » ذكر : أنّ هذه النظريّة ترجع إلى الحدوث الدهريّ ، وأنّها نظريّةٌ مقبولةٌ فلسفيّاً ، حيث قال : « وميض : قال صاحب الملل والنحل ، في ترجمة إبراهيم بن سيّار النّظام من المعتزلة : مذهبه : أنّ الله سبحانه وتعالى

--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 575 . ( 2 ) القبسات : ص 118 .