السيد كمال الحيدري

309

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

بحث إضافيّ : في آثار نظرية الحدوث الدهري نظريّة الميرداماد المشهورة والمعروفة بالحدوث الدهريّ ، تعرّض لها في كتاب القبسات وفي مصنّفاته الأخرى ، من قبيل : الصراط المستقيم والأفق المبين ونحوها . وقد عالج في هذه النظريّة ( الحدوث الدهريّ ) كيفيّة ارتباط المعلولات والأشياء الزمانيّة لهذا العالم المادّي المتغيّر مع الثابت ، وهو الواجب تعالى ، من دون الإخلال بقاعدة السنخيّة بين العلّة والمعلول أو التضايف بين العلّة والمعلول . ولا يخفى : أنّ الإشكال الفلسفيّ المعروف في مسألة ارتباط الثابت مع المتغيّر : أنّ قاعدة السنخيّة بين العلّة والمعلول تقتضي إمّا أن تكون جميع الموجودات - بما فيها الواجب تعالى - حادثة ، وهو محال في حقّ الواجب تعالى ، وإمّا أن تكون جميع المخلوقات قديمة وهو باطل أيضاً ، كما هو واضح . والأجوبة المطروحة لهذا الإشكال : الجواب الأوّل : نظريّة الفلاسفة القدماء ما قبل صدر المتألّهين ، على أساس الإيمان بوجود العقول الطوليّة والأفلاك ، وأنّ العقول مجرّدة تامّة الفاعليّة ، ما عدا العقل العاشر فهو غير تامّ الفاعليّة بالنسبة لعالم المادّة ، وإنّما هو مقتضٍ فقط ، لأنّ الموجودات المادّيّة لا تتحقّق إلّا بعد تحقّق شرائطها ، وارتفاع الموانع