السيد كمال الحيدري

310

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

عنها . أمّا الأفلاك فيعتبرونها شرائط في عالم المادّة ، فتؤدّي إلى حصول استعدادات للمادّة لصور وأعراض حادثة « 1 » . الجواب الثاني : نظريّة صدر المتألّهين : وتتلخّص بالحركة الجوهريّة ، وأنّ الحركة في الأجسام هي عين التجرّد والثبات في المجردات ، بمعنى : أنّ الواجب تعالى جعل المتجدّد متجدّداً في ذاته ، وأنّ الذاتيّ لا يعلّل ؛ لذا لا يكون هذا التغيّر والتجدّد منسوباً إلى الفاعل ؛ لأنّه تعالى جعل الأشياء جعلًا بسيطاً واحداً ، لا أنّه أوجد شيئاً أوّلًا ثمّ جعله متحرّكاً بالجعل التركيبيّ ، وقد تقدّم ذلك مفصّلًا في المباحث المتقدّمة . الجواب الثالث : نظريّة الميرداماد وهي الحدوث الدهريّ ، حيث أجاب عن الإشكال المعروف بربط الحادث بالمتغيّر بالحدوث الدهريّ ، وتفصيل ذلك : أنّ العقل يفرض للعالم المادّي - التجدّد والتغيّر - وعاءً وهو وعاء الزمان ، كما تقدّم ، وتقدّم أيضاً : أنّ العقل يفرض للواجب تعالى وعاء آخر يطلق عليه وعاء السرمد ، وكذلك يفرض العقل وعاءً آخر للموجودات الثابتة مع المتغيّرة يطلق عليه وعاء الدهر . قال في القبسات : « فالجسم بما هو جسم يكون في المكان ، وبما هو موجود يكون واقعاً في الدهر ، وبما هو متغيّر ومتحرّك يقع في الزمان والحركة من حيث نفسها واقعةٌ في الزمان بالذات ، وبما هي موجودة ففي الدهر » « 2 » . وبطريق وعاء الدهر بين العالم الحادث والعالم الثابت ، يتّضح جوابه على إشكال ربط الحادث بالمتغيّر ، حيث قال في القبسات : « فإذن قد استبان أنّ حريم النزاع هو الحدوث الدهريّ ، لا غير . فعندنا كلّ حادث ذاتيّ فهو حادث

--> ( 1 ) سيأتي تفصيل البحث في العقول الطوليّة والأفلاك ، في المرحلة الثانية عشرة ، الفصل العشرون . ( 2 ) القبسات : ص 93 .