السيد كمال الحيدري

306

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

2 . الظرفيّة في سلسلة العلّة والمعلول الطوليّة إنّ العلّة والمعلول تارةً تكون سلسلةً عرضيّة ، وأخرى سلسلةً طوليّة . وفي السلسلة الطوليّة يكون ظرف العلّة غير ظرف المعلول ، وتقدّمَ في الملاحظة الأولى : أنّ المراد من الظرفيّة : أنّ مرتبة وجود العلّة غير مرتبة وجود المعلول ، كما سيأتي تفصيل ذلك في المرحلة الحادية عشرة . 3 . العدم لا حكم له من نفسه لا يخفى أنّ العدم تابعٌ في أحكامه إلى الوجود ، وليس له حكمٌ من نفسه ، لأنّ العدم لا شيئيّة له ولا تحقّق له ، وإنّما هو أمرٌ انتزاعيّ ، ينتزَع من وجودات الأشياء ، هذا فإن كان الوجود واحداً فالعدم واحد ، وإن كان الوجود متعدّداً فالعدم متعدّد . مثال ذلك : كلّ فرد من الإنسان له عدمٌ واحد ، وتعدّد الأعدام بعدد أفراد الإنسان . إذن العدم في نفسه لا حكم له ، وإنّما يرجع في حكمه إلى الوجود بما هو وجود ، فإن كان الوجود زمانيّاً ، فالعدم المنتزع منه عدمٌ زمانيّ ، وإن كان الوجود غير زمانيّ ، فعدمه المنتزع منه ليس عدماً زمانيّاً . وإن كان الوجود دهريّاً - باصطلاح المحقّق الداماد - فالعدم يكون دهريّاً ، ولذا يعبّرون بأنّ الوجود راسم العدم ، ومعنى ذلك هو : أنّ عدم كلّ شيء ينتزع من وجود ذلك الشيء ، فعدم زيد تنتزعه من وجود زيد ، فحيث إنّ زيداً موجود ، نقول : عدمه مطرود ، لذا قالوا : مصداق العدم هو الوجود ، لكن مجازاً . ومن هذه الملاحظات يتّضح لنا معنى الحدوث والقدم الدهريّ ، فبناء على الملاحظة الثالثة يتبيّن أنّه إذا كان الوجود دهريّاً فعدمه دهريّ أيضاً ، وإذا كان الوجود زمانيّاً فعدمه زمانيّ .