السيد كمال الحيدري

307

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وبالنظر إلى المقدّمة الثانية التي تقول إنّ سلسلة العلل طوليّة يتّضح : أنّ عدم عالم المادّة متقرّرٌ في الرتبة السابقة ، وتبيّن معنى تقرّر العدم في رتبة العلّة ، وهو : أنّ العالم المادّي غير موجودٍ بحدّه في رتبه العلّة ، إلى أن نصل في السلسلة إلى موجودٍ لا علّة له ولا يكون لهذا الموجود تقرّرٌ عدميّ ، لأنّه لا توجد مرتبة من مراتب الوجود إلّا وذلك الموجود شاغلٌ لها ، وهذا مختصٌّ بالحقّ تعالى ، فيثبت : أنّ ما عداه تعالى حادثٌ دهريّ ، أمّا هو تعالى فهو القديم الدهريّ والقديم بالذات . تعليق على النصّ * قوله ( قدس سره ) : « القدم الدهرّي كون العلّة غير مسبوقةٍ بالمعلول هذا النحو من السبق » . فهذا النوع من الحدوث والقدم أيضاً نسبيٌّ ، كسابقه . قوله : « وقد اتّضح بما بينّاه : أنّ تقرّر عدم المعلول في مرتبة العلّة لا ينافي . . . أنّ العلّة تمام المعلول » بمعنى أنّ قولنا بأنّ المعلول لا يكون موجوداً في مرتبة وجود العلّة ، لا يعني : أنّ مرتبة وجود العلّة خاليةٌ عن وجود المعلول ؛ لأنّ ذلك محال ، إذ فاقد الشيء لا يكون معطياً له ، بل المراد : أنّ المعلول مع حدّه الخاصّ مسلوبٌ عن العلّة . وبعبارة أخرى : العلّة يسلب عنها المعلول بالحمل الشايع ، ويصدق عليها المعلول بحمل الحقيقة والرقيقة ، فلا منافاة بينهما . * قوله : « ولا مناص من المغايرة بين المعلول بحدّه وبين العلّة . . . وإلّا اتّحدا » . بمعنى : لو لم توجد مغايرة بين المعلول بحدّه وبين العلّة لكان وجودهما - العلّة والمعلول - واحداً في وجودهما الخارجيّ ، فكان وجود العلّة نفسه وجود المعلول ؛ مع أنّ العلّة والمعلول متضائفان ، فهما متقابلان لا يجتمع أحدهما مع الآخر في محلٍّ واحد في زمانٍ واحد من جهةٍ واحدة . *