السيد كمال الحيدري
305
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
في المقام ؟ للجواب على هذا السؤال نقول : إنّ الظرفيّة على أقسام : الأوّل : الظرفيّة المكانيّة ، فحينما نأتي إلى اللغة العربيّة نجد : أنّ هناك حرفاً وهو ( في ) يفيد الظرفيّة ، فنقول : الماء في الإناء ، أي : الإناء ظرفٌ والماء مظروفٌ واقعيّ ، فالظرف شيءٌ والمظروف شيءٌ آخر ، والظرف محيطٌ بالمظروف . إذن يوجد قسمٌ من الظرفيّة هي الظرفيّة المكانيّة الحسّية ، وهذا هو المعنى المتعارف عند العرف . الثاني : الظرفيّة بمعنى الجزء والكلّ ، كما يقال : أين موضع القنوت ؟ فتجيب في الصلاة ، باعتبار : أنّ الصلاة كلٌّ اعتباريّ والقنوت جزءٌ من ذلك الكلّ . أو في الكلّ الصناعيّ كالسيّارة وأجزائها ، كما يقال : أين ماكنة السيّارة ؟ فتقول : في السيّارة ، أي : جزء من هذا الكلّ الصناعيّ . الثالث : الظرفيّة التي ترجع إلى أنّها مرتبةٌ من مراتب الوجود من قبيل أن نقول : هذا الوجود في الخارج أو في الذهن ، فليس الخارج ظرفاً كبيراً وهذا الموجود موجوداً فيه ، وإنّما هذا بتحليل العقل لتوهّم الحسّ والعرف : أنّه حينما يقول أنت في الخارج ، يتوهّم أنّ الخارج شيءٌ وذلك الموجود شيءٌ آخر ، وأنّ الخارج ظرفٌ والشيء مظروفٌ فيه ، مع أنّ الواقع ليس كذلك ، وإنّما هذه الموجودات حينما تتحقّق عند ذلك تتحقّق الخارجيّة ، فالخارجيّة أمرٌ انتزاعيّ . فالمراد من الظرفيّة هي مرتبةٌ من مراتب الوجود ، بمعنى : أنّ هذا الوجود مثلًا يشغل مرتبةً من مراتب الوجود ، وهذه المرتبة تارةً تكون مادّيّةً وأخرى غير ماديّة .