السيد كمال الحيدري
302
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
2 . إنّ العدم في الحدوث الذاتيّ عدمٌ مجامع ، أمّا العدم في الحدوث الدهريّ فهو عدمٌ مقابلٌ وليس مجامعاً . 3 . الحدوث الذاتيّ وصفٌ للماهيّة وفي مرتبة الماهيّة ، أمّا الحدوث الدهريّ فهو وصفٌ للموجود في مرتبة وجود الموجود . التقدّم والتأخّر في الحدوث الدهريّ نسبيّ ممّا تقدّم يتّضح : أنّ التقدّم والتأخّر في الحدوث والقدم الدهريّ نسبيّ وليس مطلقاً ، لأنّ كلّ ما هو في مرتبة المادّة يكون حادثاً دهريّاً بالنسبة إلى مرتبة عالم المثال ، ومرتبة عالم المثال قديماً دهريّاً بالنسبة لعالم المادّة وحادثاً دهريّاً بالنسبة إلى مرتبة عالم العقل ، ومرتبة عالم العقل قديماً دهريّاً بالنسبة لعالم المثال وحادثاً دهريّاً بالنسبة للعالم الربوبيّ . لا تنافي بين عدم المعلول بحدّه وبين كون العلّة واجدةً للمعلول ممّا تقدّم يتّضح : أنّ قولنا ( من عدم وجود المعلول في مرتبة العلّة ) لا ينافي ما تقرّر في محلّه من : أنّ العلّة واجدة لتمام وجود معلولها ، وسبب عدم التنافي هو : أنّ المنفيّ شيءٌ والمثبت شيءٌ آخر ، فإنّ المنفيّ والذي لا يوجد في مرتبة العلّة هو المعلول بحدّه ، والمثبت أي : أنّ المعلول موجود في مرتبة علّته لا بحدّه ، وهذا من قبيل أن نقول : العدد مائة واجدٌ للعدد تسعين ، لكن ليس واجداً للعدد تسعين بحدّ التسعين ، وإنّما واجدٌ لكمال التسعين وزيادة ، ولذا قالوا : العلّة هي المعلول لكن بوجودٍ صاعد ، والمعلول هو العلّة لكن بوجودٍ نازل . إذن يوجد فرق بين سلب المعلول بحدّه وبين أنّ العلّة واجدةٌ لكمال المعلول ، ولازم هذا الفرق أنّه يمكن سلب المعلول بحدّه عن العلّة