السيد كمال الحيدري
303
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
إذن الحدوث الدهريّ هو مسبوقيّة الماهيّة المعلولة بعدمها المتقرّر في مرتبة علّتها . أمّا القدم الدهريّ فهو كون العلّة غير مسبوقة بالمعلول بهذا النحو من السبق ؛ لذا قال المحقّق السبزواري عن هذا النوع من الحدوث والقدم في « شرح الأسماء الحسنى » : « إنّ ما ذكره سيّد الحكماء وسند العلماء السيد المحقّق الداماد من الحدوث الدهريّ حقّ لا غبار عليه بل هو مطلبٌ عالٍ ودرٌّ ثمنه غالٍ » . ثمّ وضّحه بقوله : « بيان ذلك : أنّا علّمناك أنّ المعبَّر عنه للعدم ليس إلّا الوجود باعتبار خصوصيّة أنحائه لفقد كلّ مرتبةٍ للمرتبة الأخرى ، فكما أنّ كلّ حدٍّ وقطعةٍ من هذه السلسلة العرضيّة - التي مرّ أنّها كخطّ ذي أجزاء بالقوّة ، متّصلٌ واحدٌ بالفعل - عدم لحدٍّ آخر وقطعة أخرى ، كذلك كلّ حدٍّ ومرتبةٍ من السلسلة الطوليّة من حسم الكلّ وطبع الكلّ ومثال الكلّ ونفس الكلّ وعقل الكلّ من المثل الإلهيّة المعبَّر عنها بأصحاب الأصنام وأرباب الطلّسمات والأنوار القاهرة الأعلون عدمٌ لحدٍّ آخر ومرتبةٍ أخرى ، وكما أنّ الدورة السابقة عدمٌ واقعيٌّ وعدمٌ مقابل للدورة اللاحقة لكونهما مرتبتين من الوجود ، كذلك كلّية السلسلة العرضيّة بالنسبة إلى عالم من العوالم الطوليّة ، لكونهما أيضاً في مرتبتين من الوجود ، إلّا أنّ وعاء العدم في العرض هو الزمان وفى الطول هو الدهر ؛ إذ وعاء العدم السابق في الحقيقة وعاءٌ للوجود السابق ، والوجود السابق في العرض سيّال ووعاء السيّالات هو الزمان ، والوجود السابق في الطول ثابت لكونه دار القرار والسماوات مطويّةٌ والأرض مبدّلةٌ ، ووعاء الثابتات هو الدهر والسرمد ، فالعالم مسبوق الوجود بالعدم الدهريّ لكونه مسبوق الوجود بالوجود الدهريّ كوجود العقل مثلًا ، وأمّا وجود العقل فهو مسبوقٌ بالعدم السرمديّ » « 1 » .
--> ( 1 ) شرح الأسماء الحسنى ، المحقّق السبزواري : ص 73 - 76 .