السيد كمال الحيدري
289
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
بحث إضافيّ : لمحة إجماليّة في تأريخ مسألة القدم والحدوث الزمانيّ حينما نرجع إلى الفلسفة اليونانيّة لاسيّما فلسفة أرسطو نجد أنهّم قالوا : أنّ العالم المادّي قديم ، ومرادهم من القديم هو : أن لا يوجد شيءٌ قبله ، فأينما تقدّمت في الزمان فلا يوجد شيءٌ قبل العالم المادّي . هذا من جهة . ومن جهة أخرى : آمن أرسطو : بأنّ الله تعالى هو الذي أوجد العالم . ولمّا جاء الفكر الغربيّ ودرس الفلسفة اليونانيّة لاسيّما فلسفة أرسطو صاروا على اتّجاهين : الاتّجاه الأوّل : نسبوا لأرسطو القول بوجودين واجبين لهذا العالم ، الأوّل واجب وهو الفاعل ، والثاني هو القابل . الاتّجاه الثاني : نسبوا الإلحاد إلى أرسطو ، وقالوا إنّه ملحد وليس موحّداً ، لأنّه يقول بقدم العالم المادّي ، وقدم العالم المادّي يعني أزليّته ، والأزليّ لا خالق له ، ولا معنى أن يكون له موجد ، فعلى أساس هذا الاعتقاد قالوا : إنّ أرسطو ملحد ، وكلّ ذلك لاعتقاد الفكر الغربيّ : بأنّ ما ثبت قدمه الزمانيّ فلا يحتاج إلى خالق . أمّا متكلّمو المسلمين فحيث إنّهم يؤمنون بأنّ القديم الزمانيّ لا يحتاج إلى خالق ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أنّهم يؤمنون بوجود الله تعالى ؛ لأنّهم مسلمون ، فإذا قالوا بقدم الزمان فهذا يعني القول بأزليّة العالم المادّي ، حيث