السيد كمال الحيدري
290
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
إنّهم يؤمنون بأنّ الأزليّ لا يحتاج إلى خالق ، فيلزم إنكار وجود الله تعالى ، لذا صاروا بين أمرين لا ثالث لهما : إمّا أن ينكروا وجود الله تعالى - كما فعل الفكر الغربيّ - وإمّا ينكروا القدم الزماني للعالم المادّي ، لذا انصبّ جهدهم لإنكار القدم الزماني للعالم المادّي ، وقالوا : أنّ العالم المادّي حادثٌ زمانيّ . ولا يخفى أنّ المتكلّمين والفكر الغربيّ آمنوا بأنّ ما ثبت قدمه الزمانيّ فهو لا يحتاج إلى خالق ولا يحتاج إلى علّة ، وسبب ذلك هو إيمانهم بأنّ مناط الحاجة إلى العلّة هو الحدوث الزماني ، والشيء لو لم يكن حادثاً زمانيّاً لما احتاج إلى العلّة . أمّا الحكماء الإسلاميّون فقد أثبتوا نظريّةً أخرى في مناط الحاجة إلى العلّة ، وناقشوا نظريّة الفكر الغربيّ والمتكلّمين . ومفاد نظريّة الحكماء هو : أنّ الحدوث والقدم الزمانيّ لا علاقة لهما بمسألة الاحتياج إلى العلّة وعدمها ، لأنّ مناط الحاجة إلى العلّة هو الإمكان الذاتيّ ، أي : كلّما كان الشيء ممكناً بالذات فهو محتاجٌ إلى العلّة ، سواء كان هذا الممكن قديماً أو حادثاً زمانيّاً .