السيد كمال الحيدري
283
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
وهذا ما ذكره الفخر الرازي بقوله : « ولعلّ المراد من هذه الحجّة هو : أنّ الممكن يستحقّ من ذاته اللااستحقاقيّة للوجود والعدم ، وهذه اللااستحقاقيّة وصفٌ عدميٌّ سابق على الاستحقاق ، فيتقرّر الحدوث من هذا الوجه » « 1 » . وقرّر هذا الجواب صدر المتألّهين بقوله : « ولك أن تقول في الجواب : إنّ المراد من الحجّة المذكورة : أنّ الممكن يستحقّ من ذاته لا استحقاقيّة الوجود والعدم ، وهذه اللااستحقاقيّة وصفٌ عدميٌّ ثابتٌ في ذاته من حيث ذاتُه سابقٌ على اعتبار الوجود إذا كان المنظور إليه حال الماهيّة عند أخذها مجرّدةً عن الوجود والعدم ، أي : مغايرة للوجود » « 2 » . وقال الحكيم الأشتياني في توضيح قول الشيخ ( الممكن من ذاته أن يكون ليس ، وله من علّته أن يكون أيس ) : « أقول : ليس مراد رئيس الحكماء ( قدس سره ) من هذا الكلام : أنّ الممكن يقتضي من ذاته الليسيّة والعدم ، حتّى يقال : إنّ هذا شأن الممتنع ، على مذاق المشهور ؛ فإنّه لو اقتضى ذات الممكن العدم ، وقد تقرّر : أنّ ما بالذات لا يزول إلّا بزوال الذات ، فلا يمكن أن يتنوّر بنور الوجود بسبب العلّة . بل المراد من هذا الكلام : أنّ الممكن لمّا كان بحسب ذاته غير مقتضٍ للوجود ، فلم يكن في حريم حقيقته ، من حيث هوهو بموجود ، وعدم الوجود هو الليسيّة والعدم ، فهو بحسب ذاته مقتضٍ للااقتضاء ، الذي لازمه الليسيّة والعدم ، كما صرّح به المحقّق الطوسي ، وصدر المتألّهين » « 3 » . وقال المحقّق الطوسي في شرح عبارة الشيخ ( كلّ موجود عن غيره يستحقّ العدم لو انفرد ، أو لا يكون له وجود لو انفرد ) : « إنّ حال الشيء الذي
--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 129 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 247 . ( 3 ) تعليقة الآشتياني على غرر الفرائد : ص 338 ، نقلًا عن نهاية الحكمة ( الفياضي ) : ج 3 ص 902 .