السيد كمال الحيدري

284

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

يكون له بحسب ذاته مع قطع النظرعن غيره ، إنّما يكون قبل حاله بحسب غيره قبليّة بالذات - لأنّ ارتفاع حال الشيء بحسب ذاته يستلزم ارتفاع ذاته - وذلك يقتضي ارتفاع الحال التي تكون للذات بحسب الغير ، وأمّا ارتفاع الحال التي بحسب الغير لا يقتضي ارتفاع الحال التي بحسب الذات ، والموجود عن الغير الممكن بالذات لو انفرد عن الغير لاستحق العدم بحسب الخارج ، وأمّا بحسب العقل فلم يستحقّ العدم ولا الوجود ؛ لأنّ وجوده إنّما يكون له باعتبار وجود علّته ، وعدمه إنّما يكون باعتبار عدم علّته ، وكلاهما مغايران له ، وهذه الحالة أعني التجرّد عن الاعتبارات ، لا تكون إلّا في العقل ، فالحال التي لا تكون له متجرّداً عن الغير إمّا العدم وإمّا أن لا يكون له وجود ولا عدم ، وأمّا وجوده فهو حال له بحسب الغير ، فإذن وجوده مسبوقٌ إمّا بعدمه أو بلا وجوده ، وهذا هو الحدوث الذاتيّ » « 1 » . الدليل الثاني : تقدّم أنّ التعريف الأوّل للحدوث الذاتي هو كون الشيء مسبوقاً بالعدم المتقرر في رتبة ذاته ، وذكرنا ما أُورد على هذا التعريف من إشكالٍ : بأنّ الماهيّة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، وليس أنّ العدم سابقٌ على وجودها . وقد ذكر الشيخ مصباح اليزدي : أنّ هذا الاعتراض لعلّه هو السبب في عدولهم من التعريف الأوّل للحدوث الذاتيّ من المسبوقيّة بالعدم إلى تعريف آخر وهو المسبوقيّة بالغير ، أي : أنّ كلّ ممكنٍ فهو مسبوقٌ بوجود علّته ، لأنّ وجوده مستفاد منها ، فيصحّ أن يقال : إنّه حادثٌ بمعنى مسبوقيّته بالعلّة « 2 » . إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ هذا الدليل أو الحجّة الثانية مبنيّةٌ على التعريف

--> ( 1 ) شرح الإشارات والتنبيهات ، للمحقّق الطوسي : ج 3 ص 115 . ( 2 ) تعليقة الشيخ مصباح على نهاية الحكمة : ص 345 .