السيد كمال الحيدري

28

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وهو من التناقض ، وعليه فالحركة النزوليّة مستحيلة . قال صدر المتألّهين : « لكنّ المقولة التي فيها حركة ، لابدّ أن يقبل الاشتداد والاستكمال ، وهذا في الأين والوضع غير ظاهر عند الناس ، وذلك متحقّقٌ فيهما . فإنّ كلًا منهما يقبل التزيّد والتنقّص ، وأمّا حركته في الكيف فهو اشتداده أو تضعّفه » « 1 » . وعلّق عليه المحقّق السبزواري : « يدلّ على ذلك إجمالًا أنّ الموضوع المتحرّك متوجّهٌ بحركته إلى غايةٍ بها فعليّة كماله ، وهي الكمال الثاني والفعليّة التامّة للموضوع ، أمّا الحركة فكل حدٍّ من حدودها فهو كمال أوّل ، وفعليّةٌ بالنسبة إلى الحدّ السابق ، كما أنّه قوّةٌ بالنسبة إلى الحدّ اللاحق . فالموضوع المتحرّك متدرّجٌ بحركته بكمالاته المتوسّطة وفعليّاته الناقصة نحو كماله الأخير وفعليته التامّة ، وهذا تشكيكٌ في متن الحركة بما فيها من الاتّصال واختلاف الأجزاء . هذا ويتفرّع عليه : امتناع الحركة من الشدّة إلى الضعف بالذات ، فإنّ لازمها هو خروج الشيء من الفعل إلى القوّة تدريجاً ، والحركة خروجٌ من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، ومن هنا يظهر : أنّ الموارد التي يتراءى فيها خلاف ذلك بتدرّج شيءٍ من الشدّة إلى الضعف ، فإنّما هو حركةٌ بالعرض مقارنةٌ لحركة أخرى بالذات . مثال ذلك : انتقاص حرارة جسم بتدرّجه إلى البرودة مثلًا ، فلا مفرّ هناك من القول بتبدّل الحرارة إلى عرضٍ آخر تدريجاً يتراءى في صورة حركة الحرارة من الشدّة إلى الضعف ، وتبدّل الأعراض وإن كان ممّا يمنعه القوم ، غير أنّ القول بكون الأعراض من مراتب وجود موضوعاتها ممّا يرفع به استبعاد ذلك » « 2 » .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 80 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 80 ، تعليقة رقم ( 2 ) .