السيد كمال الحيدري
271
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الأوّل : الزمان الخاصّ . وهو مقدار الحركة الشخصيّة لكلّ موجودٍ خاصّ ، وهذا ما تقدّم في مباحث القوّة والفعل « 1 » وقلنا : أنّ كلّ حركة شخصيّة من الحركات العرضيّة - كالأين والكمّ والكيف والوضع - والجوهريّة ، لها زمانٌ خاصٌّ يختصّ بها وبقدرها . وتقدّم أيضاً : أنّ الزمان الذي يقدِّر به الناس حوادث العالم ويجعلونه مقياساً يقيسون به الحوادث هو زمان الحركة اليوميّة ، فيجعلون زمان حركة الأرض حول نفسها مقياساً لطول الأحداث والوقائع وقصرها ، ويحصلون من خلال تطبيق الحوادث على زمان الحركة اليوميّة على النسبة بين الحوادث ، فيقولون - مثلًا - أنّ الحدث الفلاني أقدم من الحدث الكذائيّ ، أو أنّ الحادثة الفلانيّة أطول أو أقصر زماناً أو مساويةٌ للحادثة الأخرى . الثاني : الزمان العامّ ، وهو مقدار الحركة للمادّة الأولى ، حيث إنّ المادّة الأولى تبدأ وتنتهي بحركةٍ جوهريّةٍ واحدة ، وهذه هي الحركة العامّة التي تتحرّك بها مادّة العالم المادّي في صورها المختلفة . إذا تبيّن ذلك يقول المصنّف : إنّ ما ذكرنا في هذا الفصل من معنى القدم والحدوث الزمانيّين ، من : أنّ الزمان لا يتّصف بالحدوث والقدم ، وغيره من الأحكام ، لا تختصّ بالزمان العامّ ، وإنّما شامل لكلا القسمين أي الزمان العامّ والزمان الخاصّ . فحينما نأخذ زماناً خاصّاً لحركة شخصيّة ونقطع النظر عن أيّ شيءٍ آخر ، نقول : إنّ هذا الزمان ليس حادثاً وليس قديماً . نعم ، إذا نسبنا هذا الزمانٍ إلى زمان آخر أطول منه ، نقول : هذا حادثٌ وذاك قديم ، لكن بالنظر إلى نفس الزمان الخاصّ . فحكمه نفس حكم الزمان العامّ ، وأنّه لا
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة التاسعة ، الفصل الحادي عشر .