السيد كمال الحيدري

272

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

حادث ولا قديم بعين البيان الذي تقدّم ( أي كما أنّ زمان الحركة العامّة الجوهريّة للعالم يستحيل أن يكون أوسع من الحركة الراسمة للزمان ولذا لا يمكن الحدوث الزمانيّ للعالم بمعنى أن يكون العالم معدوماً في زمان يرسمه ، كذلك الزمان للحركات الجزئيّة الموجودة في العالم تستحيل أن تكون أوسع من نفس تلك الحركات الراسمة لتلك الأزمان ؛ ولذا لا يمكن حدوث هذه الحركات ، بمعنى أن تكون هذه الحركات معدومةً قبل تحقّقها في زمان ترسمه نفس هذه الحركات ، إذ قبل وجود تلك الحركات لا يوجد الزمان الذي ترسمه هذه الحركات حتّى تكون عدم الحركات في تلك الأزمان ، فهذه الحركات ليست حادثةً بحسب الأزمان التي ترسمها هذه الحركات ، وإذا لم تكن حادثة بحسب تلك الأزمان فهي قديمةٌ بحسبها ، أي : إنّ وجوداتها غير مسبوقةٍ بالعدم الزمانيّ لكن بحسب الزمان الذي ترسمه تلك الحركات » « 1 » . تعليق على النصّ * قوله ( قدس سره ) : « الحدوث الزماني . . . وهو حصول الشيء بعد أن لم يكن » . قال الشيخ الفيّاضيّ : « قول المصنّف ( وهو حصول الشيء بعد أن لم يكن ) هو تفسيرٌ آخر للحدوث الزمانيّ يختلف عن سابقه ؛ وذلك لأنّه يعتبر في المعنى السابق كون العدم السابق زمانيّاً ، زيادةً على اشتراك كون السبق واللحوق المعتبر فيه زمانيّين . وأمّا في هذا المعنى فلا يعتبر إلّا كون السبق واللحوق زمانيّين ، أي : بحيث لا يجامع فيه السابق اللاحق ، سواء كان العدم السابق زمانيّاً كما في

--> ( 1 ) وعاية الحكمة : ص 480 .