السيد كمال الحيدري

27

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

2 . لا معنى للحركة النزوليّة في هذه النتيجة يشير الطباطبائي إلى مطلبٍ أساسيٍّ وقع فيه خلافٌ شديدٌ بين الحكماء وبين الشيخ مصباح اليزدي . وحاصله هو : أنّ الحكماء يقولون باستحالة وجود الحركة النزوليّة ، ومرادهم من النزوليّة : أنّ الموضوع يتحرّك من الشدّة إلى الضعف ومن الكمال إلى النقص ، فيستحيل أن يتحرّك الإنسان - مثلًا - من الإنسانيّة إلى الحيوانيّة ومن الحيوانيّة إلى النباتيّة ؛ لأنّه يستلزم أن يكون الشيء الواحد واجداً لكمال وفاقداً له في آنٍ واحد ، وهو اجتماع المتقابلين ، أي اجتماع الملكة وعدمها ، وهو محال . بيان ذلك : إنّ الحيوانيّة قوّة للإنسانيّة - كما هو واضح في الحركة التصاعديّة - فإذا صارت الإنسانيّة قوّة للحيوانيّة ( كما في الحركة التنازليّة ) يلزم أن يكون الشيء قوّةً لقوّته ، وهو محال . ووجه الملازمة : أنّ الشيء إذا وصل إلى الإنسانيّة صار كاملًا وواجداً ، فإذا أراد أن يصير قوّةً لقوّته ( وهي الحيوانيّة ) فلابدّ أن يكون ناقصاً وفاقداً ، أمّا بطلان اللازم فهو لاستحالة أن يكون شيءٌ واحد كاملًا وواجداً وناقصاً وفاقداً . بعبارة أخرى : إنّ قوّة الشيء هي قوّةٌ للشيء الآخر ، ومن الواضح : أنّ قوّة الشيء ملازمةٌ لفقدانه ، فإذا كانت فعليّةٌ ما قوّةً لقوّتها ، لزم كونها في حال كونها واجدةً لكمالٍ بمقتضى كونها فعليّة ، فاقدةً له بمقتضى كونها قوّة . بعبارة ثالثة : إنّ الحركة النزوليّة لو تحقّقت لكانت الفعليّة الموجودة قوّةً للفعليّة النازلة ، وحيث إنّ الفعليّة النازلة قوّةٌ للفعليّة الموجودة المفروضة ، فيلزم أن تصير الفعليّة الموجود قوّةً لقوّة الفعليّة الموجودة ، فيلزم التناقض لأنّ الفعليّة الموجودة باعتبار كونها فعليّةً لنفسها يجب أن لا يترتّب عليها آثارها ،