السيد كمال الحيدري

266

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

المبحث الثاني : الزمان لا يتّصف بالقدم والحدوث الزمانيّين ما تقدّم من الحدوث والقدم الزمانيّين يصدقان على الأمور الزمانيّة ، وهي الحوادث الزمانيّة التي هي عبارة عن الحركات والمتحرّكات مطلقاً ، أمّا نفس الزمان فلا يتّصف بالقدم والحدوث الزمانيّين . بيان ذلك : أمّا عدم اتّصاف الزمان بالحدوث الزمانيّ فواضح ؛ إذ ليس قبل الزمان زمانٌ يكون معدوماً في ذلك الزمان ليكون مسبوقاً فيه بعدم زمانيّ ، لأنّ الحدوث الزمانيّ هو عدم وجود الزمان في زمان ثمّ حدوثه بعد ذلك ، وهو اجتماع النقيضين ، لأنّ ذلك يعني فرض عدم الزمان وفرض وجود الزمان في مرتبةٍ واحدة ، وهو من التناقض ، إذن لا يتّصف الزمان بالحدوث الزماني . ولذا قال أرسطو : « من قال بحدوث الزمان فقد قال بقدمه » « 1 » . بمعنى : أنّه كلّما فرضنا بداية للزمان ، لزم أن نفرض زماناً آخر قبل ذلك المبدأ حتّى يكون طرفاً للعدم السابق ، ولكنّ ذلك الزمان السابق أيضاً حادثٌ بالفرض ، فيلزم أن نفرض مبدأً آخر له وزماناً سابقاً على ذلك المبدأ ، وهكذا فيتسلسل إلى غير نهاية أو يثبت القديم . أمّا عدم كون الزمان قديماً زمانيّاً فلأنّه لا يوجد قبل الزمانٌ زمان آخر لكي ينطبق وجوده عليه ، ليكون غير مسبوقٍ بعدمه في ذلك الزمان . بعبارة أخرى : إنّ القدم والحدوث متقوّمان بالسبق واللحوق ، ولا يمكن أن يتحقّق السبق واللحوق إلّا إذا وجد مبدأ ينتسب إليه السابق واللاحق ، والمبدأ في السبق الزمانيّ هو الزمان ، وحيث إنّ الزمان لا زمان له ، فلا معنى للسبق الزمانيّ ، ولازم ذلك أن لا يتحقّق الحدوث أو القدم الزمانيّين في نفس الزمان .

--> ( 1 ) انظر المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيّات : ج 1 ص 659 .