السيد كمال الحيدري
267
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
كلمات المصنّف في المقام لا يخفى أنّ كلمات المصنّف في : اتّصاف - أو عدم اتّصاف - الزمان بالقدم أو الحدوث مختلفة . ففي المقام ذهب إلى أنّ الزمان لا يتّصف بالقدم والحدوث كما هو واضح ، حيث قال : « وأمّا نفس الزمان فلا يتّصف بالحدوث والقدم الزمانيّين » . وفي تعليقته على قول صدر المتألّهين ( ومعنى القدم الزمانيّ هو كون الشيء بحيث لا أوّل لزمان وجوده ، والزمان بهذا المعنى ليس بقديمٍ لأنّ الزمان ليس له زمان آخر . . . ) « 1 » قال : « كان لازم تعريفه الحدوث الزمانيّ بحصول الشيء بعد أن لم يكن بعديّةً لا تجامع القبليّة ، أن يعرّف القدم الزمانيّ بعدم كون الشيء بعد عدم زمانيّ ؛ لأنّ القدم سلبيٌّ بالنسبة إلى الحدوث ، ولو عرّفه بذلك كان نفس الزمان قديماً زمانيّاً ، وكذا المفارقات عن المادّة بالكلّية . غير أنّ هاهنا نكتة وهي : أنّ الحدوث والقدم متقوّمان في ذاتيهما بمعنى السبق واللحوق ، وإنّما يتحقّق السبق واللحوق إذا كان هناك مبدأٌ ثابتٌ يتحقّق القبل والبعد بحسب نسبة القرب والبعد إليه ، ثمّ يترتّب على ذلك تحقّق الحدوث والقدم . . . وأما القديم الزمانيّ فغير متحقّق الوجود البتّة ؛ لاستلزامه فرض شيءٍ له نسبةٌ إلى مبدأٍ زمانيٍّ لا يسبقه إليه شيء غيره ، ولا شيء في الوجود على هذا النعت ، أمّا الزمانيّات وأجزاء الأزمنة فظاهر ، وأمّا نفس حقيقة الزمان وكذا المفارقات عن المادّة بالكلّية فلا نسبة لوجودها إلى مبدأٍ زمانيّ » « 2 » . لكنّه ( قدس سره ) في بداية الحكمة ذهب إلى اتّصاف الزمان بالقدم الزمانيّ ، حيث
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 246 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 246 ، تعليقة رقم ( 1 ) .