السيد كمال الحيدري

265

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وجواب الأمر الثاني ، هو : أنّ مرادهم من قولهم - في تعريف الحدوث الزمانيّ - كون الشيء مسبوق الوجود بعدمٍ زمانيّ ، هو : أنّ الشيء لو كان موجوداً في زمانٍ سابق ، لكان وجوده في ذلك الزمان طارداً لعدمه في نفس ذلك الزمان ، وإذا لم يكن الشيء موجوداً في زمانٍ سابق ، فهو معدومٌ في ذلك الزمان . فالشيء الزماني حينما يدخل دائرة الوجود يكون دخوله تدريجيّاً ويتحقّق في قطعةٍ من الزمان ، وهذه القطعة الزمانيّة مسبوقةٌ بقطعةٍ زمانيّةٍ يكون فيها ذلك الشيء معدوماً . والسبب في تحقّق الشيء الزمانيّ تدريجيّاً هو لأنّه زمانيّ ؛ إذ لو لم يكن زمانيّاً ولم يكن وجوده اللاحق زمانيّاً ، لم يكن وجوده المفروض المقابل لعدمه السابق زمانيّاً ، وحينئذٍ لم يكن العدم السابق زمانيّاً . ب . تعريف القدم الزماني وهو عدم مسبوقيّة الشيء بالعدم الزمانيّ ، أي : كلّما تقدّمتَ فتجد ذلك الشيء موجوداً ، لأنّه غير مسبوقٍ بعدم زمانيّ ، ويلزم من عدم كون الشيء مسبوقاً بالعدم الزمانيّ : أن يكون الشيء موجوداً ومنطبقاً في كلّ جزء من أجزاء الزمان . ووجه اللزوم - أي لزوم وجود القديم الزمانيّ في كلّ قطعة زمانيّة - هو : أنّ القدم والحدوث متقوّمان بالسبق واللحوق ، ولا سبق ولا لحوق إلّا إذا كان هناك مبدأٌ ينتسب إليه السابق واللاحق ، والمبدأ في السبق الزمانيّ هو الزمان ، كما ذكر ذلك المصنّف في الفصل الثاني بقوله : « وملاك التقدّم والتأخّر بالزمان هو اشتراك جزئين مفروضين منه في وجودٍ منقضٍ متصرّم مختلط فيه القوّة والفعل » والمراد من الوجود المتصرّم هو الزمان كما لا يخفى . إذن : المراد من القدم الزمانيّ هو عدم مسبوقيّة الشيء بالعدم الزمانيّ .