السيد كمال الحيدري

262

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

خروجُ الشيءِ من القوّةِ إلى الفعلِ تدريجاً - كانت فعليّةُ وجودِه مسبوقةً بقوّةِ وجودِه ، وهو الحدوثُ الزمانيّ . وأمّا الحدوثُ بمعنى كونِ وجودِ الزمانِ مسبوقاً بعدمٍ خارجٍ من وجودِه سابقٍ عليه سبقاً لا يجامعُ فيه القبلُ البعدَ ، ففيه فرضُ تحقّقِ القبليّةِ الزمانيّةِ من غيرِ تحقّقِ الزمان . وإلى ذلك يشيرُ ما نُقلَ عن المعلّمِ الأوّل : ( أنّ من قالَ بحدوثِ الزمانِ فقد قالَ بقدمِه من حيثُ لا يشعر ) . تنبيه : قد تقدّمَ في مباحثِ القوّةِ والفعلِ : أنّ لكلِّ حركةٍ شخصيّةٍ زماناً شخصّياً يخصُّها ويقدّرها ، فمنه الزمانُ العموميُّ الذي يعرضُ الحركةَ العموميّةَ الجوهريّةَ التي تتحرّكُ بها مادّةُ العالمِ المادّي في صورِها ، ومنه الأزمنةُ المتفرّقةُ التي تعرضُ الحركاتِ المتفرّقةَ العرضيّةَ وتقدّرُها . وأنّ الزمانَ الذي يقدّرُ بها العامّةُ حوادثَ العالمِ هو زمانُ الحركةِ اليوميّةِ الذي يرادُ بتطبيقِ الحوادثِ عليه الحصولُ على نسبٍ بعضُها إلى بعضٍ بالتقدّمِ والتأخّرِ والطولِ والقصرِ ونحو ذلك . إذا تذكّرتَ هذا فاعلم : أنّ ما ذكرناه من معنى الحدوثِ والقدمِ الزمانيّين يجري في كلِّ زمانٍ كيفما كان ، فلا تغفل .