السيد كمال الحيدري
263
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الشرح المبحث الأوّل : تعريف الحدوث والقدم الزمانيّين أ . تعريف الحدوث الزمانيّ ذكر المصنّف التعريف المشهور للحدوث الزمانيّ بكون الشيء مسبوق الوجود بعدمٍ زمانيّ ، وهو حصول الشيء بعد أن لم يكن ، بعديّةً لا تجامع القبليّة . فإذا كان الشيء معدوماً قبل وجوده ثمّ صار موجوداً ، كان حادثاً زمانيّاً ؛ لمسبوقيّةِ اليومِ بالعدمِ في يومِ أمس ، ومسبوقيّةِ حوادثِ اليومِ بالعدمِ في يومِ أمس . فالمصنّفٌ عرّف الحدوث الزمانيَّ : بكون وجود الشيء مسبوقاً بعدمٍ زمانيّ ، ثمّ بيّن المراد من العدم الزمانيّ ، فقال : وهو حصول الشيء بعدما لم يكن ، وهذه البعديّة لا تجامع القبليّة ، أي : أنّ عدم ذلك الشيء مقارن لجزء من الزمان ، فلا يكون العدم السابق للشيء مجامعاً لوجود ذلك الشيء لاحقاً ؛ لأنّ التقدّم والتأخّر الزمانيّين يكونان بحسب التقدّم والتأخّر في أجزاء الزمان ، وحيث إنّ أجزاء الزمان اللاحقة لا تجتمع مع الأجزاء السابقة ؛ لامتناع اجتماع القوّة والفعل ، ولما تقدّم من : أنّ التقدّم والتأخّر في أجزاء الزمان ذاتيٌّ له ، لذا يستحيل أن يجتمع المتقدّم مع المتأخّر ، وهذا ما ذكره المصنّف في الفصل حيث قال : « فبين أجزاء الزمان تقدّمٌ وتأخّر ، لا يجامع المتقدّم منهما المتأخّر ، بخلاف سائر أقسام التقدّم والتأخّر الباقية » . ولكي يتّضح هذا التعريف ، لابدّ من بيان أمرين :