السيد كمال الحيدري

261

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الفصل الخامس : في القدم والحدوث الزمانيّين الحدوثُ الزمانيّ كونُ الشيءِ مسبوقَ الوجودِ بعدمٍ زمانيّ ، وهو حصولُ الشيءِ بعدَ أن لم يكن ، بعديّةً لا تجامعُ القبليّة ، ولا يكونُ العدمُ زمانيّاً إلّا إذا كانَ ما يقابلُه من الوجودِ زمانيّاً ، وهو أن يكونَ وجودُ الشيءِ تدريجيّاً منطبقاً على قطعةٍ من الزمانٍ مسبوقةٍ بقطعةٍ ينطبقُ عليها عدمُه . ويقابلُ الحدوثَ بهذا المعنى القدمُ الزمانيُّ الذي هو عدمُ كونِ الشيءِ مسبوقَ الوجودِ بعدمٍ زمانيّ ، ولازمُه أن يكونَ الشيءُ موجوداً في كلِّ قطعةٍ مفروضةٍ قبلَ قطعةٍ من الزمانِ منطبقاً عليها . وهذانِ المعنيانِ إنّما يصدقانِ في الأمورِ الزمانيّةِ التي هي مظروفةٌ للزمانِ منطبقةٌ عليه ، وهي الحركاتُ والمتحرّكات . وأمّا نفسُ الزمانِ فلا يتّصفُ بالحدوثِ والقدمِ الزمانيّين ، إذ ليس للزمانِ زمانٌ آخرُ حتّى ينطبقَ وجودُه عليه فيكونَ مسبوقاً بعدمٍ فيه أو غيرَ مسبوق . نعم ، لّما كانَ الزمانُ متّصفاً بالذاتِ بالقبليّةِ والبعديّةِ بالذاتِ غيرِ المجامعتين ، كان كلٌّ جزءٍ منه مسبوقَ الوجودِ بعدمِه الذي مصداقهُ كلُّ جزءٍ سابقٍ عليه ، فكلُّ جزءٍ من الزمانِ حادثٌ زمانيٌّ بهذا المعنى ، وكذلك الكلّ ؛ إذ لمّا كانَ الزمانُ مقداراً غيرَ قارٍّ للحركةِ - التي هي