السيد كمال الحيدري
26
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
أمّا حركة المادّة فهي بتبع حركة الصور ، والسبب في كون الحركة في الاندراج الطوليّ مركّبة هو لأنّ الموضوع فيها متغيّرٌ في كلّ حدٍّ من الحدود ، وهذا التغيّر ليس ببطلان الموضوع السابق وحدوث موضوعٍ لاحق ، وإنّما عن طريق التكامل ، ففي كلّ مقطعٍ من مقاطع الحركة تكون فعليّة للمقطع السابق لفعليّة المقطع اللاحق . فالمادّة الثانية هي المادّة الأولى وزيادة ، والمادّة اللاحقة هي المادّة الثانية وزيادة وهكذا . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ قولنا : أنّ الفعليّة مع القوّة تكون قوّةً للمقطع اللاحق ، مرادنا من الفعليّة هي الفعليّة من دون حدّها ؛ لما تقدّم من أنّ الفعليّة مع الحدّ يستحيل أن تقبل فعليّة ثانية « 1 » . والحاصل من هذه النتيجة : أنّ الحركة في الاندراج العرضي بسيطة ، أي : تكون الحركة في الصورة دون المادّة ، وفي الاندراج الطولي تكون الحركة مركّبة ، أي المتغيّر والمتحرّك هو المادّة مع الصورة معاً . ولا يخفى : أنّ المراد من تركيب الحركة إنّما هو بحسب تحليل العقل ، وأمّا في الخارج فلا يوجد تركيب ، وإنّما الموجود هو صورةٌ واحدةٌ سيّالة .
--> ( 1 ) الشيخ مصباح اليزدي فهم من هذه الفعليّة التي تكون قوّةً إلى اللاحقة هي الفعليّة بحدّها ، ولذا اضطرّ للقول بتراكب الفعليّات ؛ لأن الفعليّة مع حدّها يستحيل أن تقبل فعليّةً ثانية ، لذا تكون الفعليّة الثانية فوق الفعليّة الأولى مثل الطبقة الثانية تأتي على الطبقة الأولى . والصحيح : أنّ الفعليّة لا بحدّها هي التي تكون قوّةً للفعليّة اللاحقة ؛ ولذا تقدّم من المصنّف التعبير بأنّ الفعليّة السابقة تكون جزءاً من المادّة ، أي صارت الفعليّة السابقة استعداداً ، ومن الواضح أن الفعليّة تكون استعداداً إذا لم تكن بحدّها ، وإلّا - إذا كانت بحدّها - فلا يمكن أن تكون استعداداً .