السيد كمال الحيدري

255

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وان شئت فقل : الحادث مسبوق الوجود بأنّه لم يكن حين كان للقديم وجودٌ من غير عكس . وهذا المعنى اللازم إذا أخذناه وصفاً حقيقيّاً ونسبناه إلى الموجود العامّ ، كان الموجود العامّ منقسماً إلى قسمي القديم والحادث ، وصحّ أنّ الوجود إمّا مسبوق الوجود بغيره ، وان شئت فقل : مسبوق الوجود بالعدم وهو الحادث ، أوليس كذلك وهو القديم ، ثمّ إنّهم وجدوا أنّ هذا الوجود الذي يبحث عن وصفي الحدوث والقدم فيه ، ينقسم إلى ثابتٍ وسيّال ، وأنّ حكم الحدوث والقدم يختلف فيهما ، حيث إنّ السبق واللحوق والقبليّة والبعديّة إذا تحقّقا في وجودٍ سيّال ، لم يجامع القبل فيه البعد وجوداً ، بخلاف ما في الوجود الثابت كتقدّم العلّة على المعلول ، وهي تجامعه وجوداً ، وتقدّم العدم الذاتيّ لماهيّة المعلول ، وهو يجامعها وجوداً ؛ ولذلك قسمّوا الحدوث والقدم إلى قسمين : الزمانيّ والذاتيّ » « 1 » . المبحث الثالث : أقسام الحدوث والقدم ما يمكن أن يؤخذ في تعريف الحدوث والقدم من معاني السبق وأنواعه المذكورة أربعة ، وهي : 1 . السبق الزماني ، كما إذا قلنا : الشيء الفلاني مسبوقٌ بالعدم يوم أمس ، أي مسبوق بالعدم الزمانيّ . 2 . السبق العلّي ، وهو : كون المعلول معدوماً ومسبوقاً بالعدم في مرتبة وجود العلّة . 3 . السبق الدهري ، وهو : كون الشيء مسبوقاً بعدمه في ظرف الوعاء

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 244 ، رقم ( 1 ) .