السيد كمال الحيدري

241

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الشرح تعرّض المصنّف في هذا الفصل لمباحث ثلاثة ؛ وهي : المبحث الأوّل : تعريف المعيّة عرّف المصنّف المعيّة : بأنّها اشتراك أمرين في وصفٍ من غير وجود اختلافٍ بينهما بالكمال والنقص . بيان ذلك : إذا تفاوت أمران في وصفٍ معيّن ، بأن كان ثبوت ذلك الوصف لأحدهما أكمل من الآخر ، فالأكمل يسمّى متقدّماً والآخر يسمّى متأخّراً ، كما تقدّم تفصيله في البحوث السابقة . أمّا إذا كان هذان الأمران غير متفاوتين بالكمال والنقص ، فيطلق على هذه الحالة بالمعيّة . قال الشيخ مصباح اليزدي : « المعيّة والتقارن إضافةٌ متشابهة الأطراف بين أمرين ، وينتزع من وقوعهما في عرض واحد ، فيصحّ اعتبار الأمر المشترك بينهما كخطّ أفقي على خلاف الأمر المشترك بين المتقدّم والمتأخّر » « 1 » . المبحث الثاني : التقابل بين المعيّة والتقدّم والتأخّر ملكة وعدم ذهب المصنّف إلى أنّ التقابل بين المعيّة وبين التقدّم والتأخّر ، تقابل الملكة والعدم ، وليس من قبيل النقيضين اللذين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وسبب ذلك هو إمكان وجود شيء لا يتّصف بالمعيّة ولا بالتقدّم والتأخّر ، بأن تكون النسبة بينهما نسبة ثالثة ، وهذا يعني : أنّه ليس بين المعيّة والتقدّم والتأخّر علاقة السلب والإيجاب كما في الجواهر المفارقة ، إذ ليس بين أيّ جوهرين مفارقين

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح على نهاية الحكمة : ص 340 ، رقم ( 344 ) .