السيد كمال الحيدري
242
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
تقدّمُ وتأخّرُ زمان ولا معيّةٌ في الزمان ، وذلك لأنّ الجواهر المفارقة خارجةٌ عن القوّة والزمان ؛ لأنّ الجواهر المفارقة لا حركة فيها ولا زمان ، وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « واعلم أنّ أقسام المعيّة بإزاء أقسام التقدّم والتأخّر بحسب المفهوم والمعنى لا بحسب الوجود ؛ لأنّ تقابل المعيّة لهما ليس تقابل التضايف حتّى يلزم أن يوجد حيث يوجدان بل تقابله تقابل العدم والقنية ؛ إذ ليس كلّ شيئين ليس بينهما تقدّمٌ وتأخّرٌ زمانييّن لابدّ أن يكونا معاً في زمان ، ولا كلّ ما لا يوجد بينهما تقدّمٌ وتأخّرٌ بالطبع لابدّ وأن يكونا معاً في الطبع ؛ فإنّ المفارقات بالكلّية لا يوجد بينها تقدّمٌ وتأخّرٌ بالزمان ولا معيّة أيضاً بينها بحسب الزمان ، وكذا نسبة المفارق بالكلّية إلى زيد مثلًا ليست بتقدّمٍ زمانيّ وتأخّر ولا أيضاً بالمعيّة في الزمان ، فاللذان هما معاً في الزمان يجب أن يكونا زمانيّين ، كما أنّ اللذين هما في الوضع والمكان هما مكانيّان ، فما ليس وجوده في زمان لا يوصف بشيءٍ من التقدّم والتأخّر الزمانيّين ولا أيضاً بالمعيّة الزمانيّة » « 1 » . وأوضح المحقّق السبزواري ذلك بقوله : « لعلّك تقول : أنّا نقطع بأنّ المعيّة ليست مجرّد رفع التقدّم والتأخّر بل أمرٌ وجوديٌّ يلزمه هذا الرفع ، كما أنّ السواد ليس مجرّد رفع البياض - مثلًا - بل كيفيّة ملزومه للرفع . قلنا الاثنان إمّا مثلان وإمّا خلافان وإمّا مقابلان . والتقابل أربعةٌ مشهورة ، لا مجال للتماثل بين المعيّة وبين التقدّم والتأخّر وهو واضح ، ولا للتخالف لعدم جواز اجتماع المعيّة معهما في المحلّ ، ولا للتضايف كما ذكره ( قدس سره ) ، ولا للتضادّ لعدم التعاقب على موضوعٍ واحد ؛ إذ لا يجوز ورود المعيّة بالذات على العقل الأوّل والثاني اللذين هما موضوعا التقدّم والتأخّر بالذات .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 268 .