السيد كمال الحيدري

215

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الفصل الثاني : في ملاك السبق واللحوق في كلّ واحدٍ من الأقسامِ والمرادُ به - كما أشيرَ إليهِ في الفصلِ السابقِ - هو الأمرُ المشتركُ فيهِ بينَ المتقدّمِ والمتأخّرِ الذي يوجدُ منه للمتقدّمِ ما لا يوجدُ للمتأخّر ، ولا يوجدُ منه شيءٌ للمتأخّرِ إلّا وهو موجودٌ للمتقدّم . فملاكُ التقدّمِ والتأخّرِ بالرتبةِ هو النسبةُ إلى المبدأِ المحدود ، كاشتراكِ الإمامِ والمأمومِ في النسبةِ إلى المبدأِ المفروضِ من المحرابِ أو البابِ مع تقدّمِ الإمامِ لو كان المبدأُ المفروضُ هو المحراب ، وتقدّمُ المأمومِ لو كان هو البابَ في الرتبةِ الحسّيّة ، وكتقدّمِ كلِّ جنسٍ على نوعِه في ترتّبِ الأجناسِ والأنواعِ ، إن كان المبدأُ المفروضُ هو الجنسَ العالي ، وتقدّمُ كلِّ نوعٍ على جنسهِ إن كان الأمرُ بالعكس في الرتبة العقلية . وملاكُ التقدّمِ والتأخّرِ بالشرفِ اشتراكُ أمرين في معنىً مِن شأنِه أن يتّصفَ بالفضلِ والمزيّةِ أو بالرذيلة ، كاشتراكِ الشجاعِ والجبانِ في الإنسانيّةِ التي من شأنِها أن تتّصفَ بفضيلةِ الشجاعة ، فللشجاعِ ما للجبان ، ولا عكس . ومثلهُ تقدّمُ الأرذلِ على غيرِه في الرذالة . وملاكُ التقدّمِ والتأخّرِ بالزمانِ هو اشتراكُ جزئين مفروضينِ منه في وجودٍ متقضٍ متصرّمٍ مختلطٍ فيه القوّةُ والفعلُ بحيثُ يتوقّفُ فيه