السيد كمال الحيدري
216
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
فعليّةُ أحدِهما على قوّتِه مع الآخر ، فالجزءُ الذي معه قوّةُ الجزءِ الآخرِ هو المتقدّم ، والجزءُ الذي بخلافِه هو المتأخّر ، كاليومِ والغد ، فإنّهما مشتركانِ في وجودٍ كمّيٍّ غيرِ قارٍّ تتوقّفُ فعليّةُ الغدِ على تحقّقِ قوّتِه مع اليوم ، بحيثُ إذا وُجدَ الغدُ بالفعلِ فقد بطلتْ قوّتُه وانصرمَ اليوم ، فاليومُ متقدّمٌ والغدُ متأخّرٌ بالزمان . وبملاكِ التقدّمِ والتأخّرِ الزمانيينِ يتحقّقُ التقدّمُ والتأخّرُ بينَ الحوادثِ الزمانيّةِ بتوسّطِ الزمان ؛ لما أنّها حركاتٌ ذواتُ أزمان . وملاكُ التقدّمِ والتأخّرِ بالطبعِ هو الوجود ، ويختصُّ المتقدّمُ بأنّ لوجودِ المتأخّرِ توقّفاً عليه ، بحيثُ لو لم يتحقّقْ المتقدّمُ لم يتحقّقْ المتأخّرُ من غيرِ عكس . وهذا كما في التقدّمِ في العلّةِ الناقصةِ التي يرتفعُ بارتفاعِها المعلولُ ، ولا يلزمُ من وجودِها وجوده . وعن شيخِ الإشراقِ : « أنّ التقدّمَ والتأخّرَ بالزمانِ من التقدّمِ والتأخّرِ بالطبع ، لأنّ مرجعَه بالحقيقةِ إلى توقّفِ وجودِ الجزءِ المتأخّرِ على وجودِ المتقدّمِ بحيثُ يرتفعُ بارتفاعِه . ورُدّ بأنّهما نوعانِ متغايران ، فمن الجائزِ فيما بالطبعِ اجتماعُ المتقدّمِ والمتأخّرِ في الوجود ، بخلافِ ما بالزمانِ حيثُ يمتنعُ اجتماعُ المتقدّمِ والمتأخّرِ منه ، بل التقدّمُ والتأخّرُ بينَ أجزاءِ الزمانِ بالذات . والحقّ : أنّ ابتناءَ التقدّمِ والتأخّرِ بالزمانِ على التوقّفِ الوجودي بينَ الجزئين لا سبيلَ إلى نفيه ، غيرَ أنّ الوجودَ لمّا كانَ غيرَ قارٍّ يصاحبُ كلُّ جزءٍ منه قوّةَ الجزءِ التالي ، امتنعَ اجتماعُ الجزئين ، لامتناعِ اجتماعِ قوّةِ الشيءِ مع فعليّتِه ، والمسلّمُ من كونِ التقدّمِ والتأخِّر ذاتيّاً في الزمانِ