السيد كمال الحيدري

21

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الجسميّة ) وهذه الصورة الثانية ( الصورة الترابيّة مثلًا ) ، ثمّ هما - معاً أي المادّة الثانية وصورتها النوعيّة - تصير مادّةٌ ثالثة « 1 » ، ثمّ هما معاً مادّةً لصورةٍ لاحقة ، ثمّ هما جميعاً مادّةً لصورةٍ لاحقة ، وهكذا . وهذا الترتيب للصورة بطريق اللبس بعد اللبس وليس بطريق الخلع واللبس ، بمعنى : أنّ عمر الصورة السابقة ينتهي أمده وتوجد صورةٌ أخرى ؛ لما تقدّم من : أنّ هذا النحو من التعاقب يعني الكون والفساد ، وقد تقدّمت استحالته في الأبحاث السابقة . بل الصحيح : أنّ التعاقب بطريق اللبس بعد اللبس على نحو الاتّصال والسيلان ، بمعنى : أنّ الصورة اللاحقة كمالٌ للصورة السابقة ، ولا يعني ذلك بطلان السابقة ، وإنّما هي تكاملت وازدادت ؛ من قبيل : أنّ درجة المئة هي درجة التسعين وزيادة ، لكنّ الصورة السابقة باقيةٌ لا بحدّها ، وإنّما بكمالها ، فالدرجة المئة التي فيها درجة التسعين ، لا يعني وجود درجة التسعين بحدّها ، بل بمعنى أنّ المئة تملك كمال التسعين وزيادة ، ولازم ذلك أن تكون الحركة اشتداديّة ؛ لأنّ كلّ صورةٍ لاحقةٍ هي الصورة السابقة وزيادة ، لذا تكون الحركة اشتداديّةً وليست متساويةً أو متشابهة . ولازم ذلك أيضاً : أنّ الصورة الأولى بحدّها عزلت عن موضوع الصورة الثانية ، لأنّ الصورة الأولى مادّتها هي المادّة الأولى . ومادّة الصورة الثانية ليست هي المادّة الأولى ، وإنّما مادّة الصورة الثانية هي المادّة الثانية ، وهذا يعني : أنّ مادّة الصورة الأولى عزلت عن موضوع الصورة الثانية ، وصار

--> ( 1 ) نعبّر بالمادّة الثالثة والرابعة لتوضيح المطلب ، وإلّا فإنّ كلّ مادّة غير المادّة الأولى يطلق عليها المادّة الثانية وإن كانت ثالثة أو رابعة .