السيد كمال الحيدري
22
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
مكانها ما هو أكمل من المادّة الأولى ، وهو المادّة الثانية . وهذا يعني : أنّ المادّة الأولى عزلت بحدّها لا أنّها عزلت بما هي مادّة أولى ، لأنّ المادّة الأولى موجودةٌ كجزء في المادّة الثانية ، لأنّ المادّة الثانية مركّبةٌ من المادّة الأولى والصورة الأولى . فهي ( المادّة الأولى ) موجودةٌ بكمالها وهو الاستعداد في المادّة الثانية ؛ لأنّ الاستعداد في المادّة الأولى - بحسب التحليل العقليّ - جزءٌ من الاستعداد في المادّة الثانية . ولذا عبّر المصنّف عن ذلك : بأنّ المادّة الأولى من المقارنات ، أي مقارنة الجزء للكلّ ، لأنّ المادّة الأولى جزءٌ من المادّة الثانية . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّنا حينما نقول بتعدّد الصور ، لا يعني أنّها متعدّدةٌ في الواقع ، لأنّه في الواقع لا يوجد إلّا صورةٌ واحدة ، أمّا هذا التعدّد للصور فهو بلحاظ اختلاف آثار الصور . ففي كلّ مقطعٍ من مقاطع هذه الصورة الواحدة السيّالة يوجد سنخٌ من الآثار يختلف عن سنخ الآثار الموجودة في المقاطع الأخرى لتلك الصورة . إذن في الواقع توجد صورةٌ واحدةٌ سيّالةٌ لها آثارٌ خاصّةٌ في كلّ مقطعٍ من مقاطعها . آثار الصورة الثانية ثمّ ذكر المصنّف : أنّ الصورة الثانية « 1 » في هذه المرتبة هي فعليّة النوع ، ولها جميع الآثار الموجودة في الصور السابقة ؛ إذ لا حكم إلّا للفعليّة ولا فعليّة إلّا واحدة ، وهي فعليّة الصورة الثانية ؛ لأنّ الوجود يساوق الفعليّة ، فإذا تعدّدت الفعليّة تعدّد الوجود . فالفعليّة واحدة ، وهذا معنى قولهم : أنّ الفصل الأخير
--> ( 1 ) المراد بالصورة الثانية ما ليس بصورة أولى ، سواء كانت صورة ثالثة أو رابعة أو خامسة .