السيد كمال الحيدري

201

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

العلّي والسبق الدهري - على ما فسّر به كلام السيد الداماد ( قدس سره ) - هو اعتبار اجتماع المتقدّم والمتأخّر في الوجود في السبق العلّي واعتبار انفكاكهما بالانفكاك الطوليّ لا العرضيّ في السبق الدهريّ أو السرمديّ ، وحيث إنّ الحقّ سبحانه وتعالى سرمديٌّ متقدّمٌ على مخلوقاته بالتقدّم السرمديّ المعتبر فيه الانفكاك الطوليّ ، فلا يكون متقدّماً على معلولاته ومخلوقاته بالتقدّم العلّي المعتبر فيه عدم الانفكاك بين المتقدّم والمتأخّر مطلقاً ، سواء كان بالانفكاك الطوليّ أو العرضيّ ، وبعبارة أوضح : التقدّم بالعلّية لا يجتمع مع التقدّم بالزمان ولا مع التقدّم بالدهر أو السرمد ؛ لاعتبار عدم الانفكاك بين المتقدّم والمتأخّر لا عرضاً ولا طولًا في التقدّم بالعلّية واعتبار الانفكاك العرضيّ بينهما في الزمانيّ والطوليّ في الدهريّ والسرمديّ ، ولّما كان تقدّم الحقّ تعالى شأنه سرمديّاً ويكون وجود العالم متأخّراً عنه تأخّراً فلكيّاً طوليّاً ، فلا جرم لا يكون تقدّمه تعالى على العالم بالعلّية لفقد ملاك التقدّم بالعلّية في تقدّمه تعالى عليه » « 1 » . ثمّ ذكر : أنّ صاحب الشوارق فهم من كلام السيد الداماد أنّه يريد إنكار التقدّم بالعلّية في تقدّمه تعالى على العالم من « جهة أنّ ظرف التقدّم بالعلّية إنّما هو العقل وأنّه يتمشّى في متقدّم يمكن أن يكون له المرتبة العقليّة ، أي يمكن أن يتحقّق في العقل كالعلّة الممكنة بالقياس إلى المعلول الممكن ، والواجب تعالى شأنه حيث إنّه ليس له المرتبة العقليّة ولا يمكن أن يدرك بالكُنْه ، فلا يكون له تقدّمٌ بالعلّية ، فأورد عليه بما حاصله : أنّه ليس معنى كون التقدّم بالعلّية في المرتبة العقليّة أنّ المتقدّم والمتأخّر في التقدّم بالعلّية يجب أن يكونا في العقل ، بل معناه كون الحكم بهذا التقدّم إنّما هو للعقل بخلاف غيره من التقدّمات سواء كان المتقدّم والمتأخّر بما هما متقدّمٌ ومتأخّرٌ من شأنهما الوجود

--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 1 ص 279 .