السيد كمال الحيدري

197

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

السادس : التقدّم بالماهيّة ويطلق عليه : السبق الماهوي أو التقدّم بالتجوهر ، وهو عبارة عن تقدّم علل القوام أي العلل الداخليّة - الذاتيّة - على معلولها ، كتقدّم أجزاء الماهيّة النوعيّة على نفس النوع ، فإنّ الجنس والفصل يتقدّمان على نفس الماهيّة المركّبة من الجنس والفصل . وملاك هذا التقدّم والتأخّر هو تقرّر الماهيّة ؛ لأنّ الجنس والفصل أقرب إلى الثبوت والتقرّر من الماهيّة النوعيّة نفسها . ولا يخفى أنّ هذا النوع من التقدّم والتأخّر هو بالنظر إلى نفس الماهيّة ولا مدخليّة له بأصالة الماهيّة أو الوجود المتقدّمة التي يعني منشئيّة الآثار وعدمها ؛ فإنّ العقل حينما يلحظ الماهيّة في حدّ نفسها ، يجد أنّها تتوقّف على أجزائها ، فتكون أجزاء الماهيّة متقدّمةً على ماهيّة ذلك النوع ، وكذلك تتقدّم الماهيّة على لوازمها ، من قبيل تقدّم الأربعة على الزوجيّةِ ، فإنّ ماهيّة الأربعة أينما تحقّقت سواء في الوجود الخارجي أم في الوجود الذهني ، لابدّ من تحقّق لوازمها التي لا تنفكّ عنها وهو الزوجيّة ، إذن الملزوم يتقدّم على اللازم ، وهو من التقدّم بالماهيّة . ومن هنا يتّضح : أنّ تعبير المصنّف في أنّ هذا النوع من التقدّم بالماهيّة مبنيٌّ على أصالة الماهيّة ، لا يعني بذلك أصالة الماهيّة مقابل أصالة الوجود المتقدّمة ؛ لأنّ « الماهيّة من حيث هي اعتباريّة - سواء قلنا : بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة - وواضح أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، ومقتضى الاستثناء أنّ الماهيّة في مقام الاعتبار هي نفسها ، ولا ريب أنّه في ذلك المقام تتقدّم أجزاء الماهيّة على الماهيّة » « 1 » .

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفياضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 875 .