السيد كمال الحيدري

190

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

والوضع ، وهو الذي يوجد في الأحياز والأمكنة . فالأول كتقدّم الجسم على الحيوان ، والحيوان على الإنسان . والثاني كتقدّم الصفّ الذي يلي الإمام على الذي يليه إذا كان المحراب مبدأ . ويصحّ في التقدّم بالرتبة أن ينقلب المتقدّم متأخّراً والمتأخّر متقدّماً . مثال ذلك : إن جعلت الإنسان أوّلًا فكلّ ما كان أقرب إليه كان أقدم ، وعلى هذا يكون الإنسان أقدم من الجسم بل أقدم من الجوهر ، وكذا في المثال الأوّل يتقدّم المأموم على الإمام - بالنسبة إلى الأخذ من الباب إلى المحراب - والطبيعي من هذا التقدّم يوجد في كلّ ترتيب في سلاسل بحسب طبائعها لا بحسب الأوضاع كالعلل والمعلولات والصفات والموصوفات كالأجناس المترتّبة ، فإنّك إذا أخذت من المعلول الأدنى انتهيت في الآخر إلى العلّة الأعلى ، وإذا أخذت في النزول وجدت الأعلى أوّل ، وهكذا حكم التعاكس في جنس الأجناس ونوع الأنواع وغير ذلك . وعلى هذه السلاسل يبتني برهان النهاية عند القوم إذا اجتمعت آحادها » « 1 » . وقال في تعليقة على الشفاء : « فالمشهور من أقسام التقدّم بين الجمهور هو هذا : أنّ القسمين أعني ما في المكان وما في الزمان ، وذلك لكونهما في المرتبات المكشوفة عند الحسّ كان عندهم أوّلًا في أشياء لها ترتيب ، فما هو قريب إلى حدّ مكانيّ فرض أو وجد مبدأ فله تقدّمٌ على ما هو بعيدٌ منه ؛ لأنّ له أن يلي ذلك المبدأ حيث لا يلي ما هو بعده ولا يليه ما هو البعد إلّا وقد وليه الأقرب ، وكذلك حال أجزاء الزمان بالنسبة إلى الآن الحاضر أو غيره ، لكن يختلف الحال ويتعاكس بحسب الماضي والمستقبل بالنسبة إلى الآنين . واعلم : أنّ الغرض هاهنا ليس تعريف كلّ قسمٍ قسم من أقسام التقدّم بخصوصه ليرد عليه : أنّ ما ذكره في التقدّم الزماني هو بعينه حال التقدّم

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 255 .