السيد كمال الحيدري
191
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الرتبي من غير فرق ، بل الغرض بيان اشتراكها في معنى واحد ، ثمّ نقل اسم التقدّم من ذلك أي ممّا له ترتيبٌ مكانّي أو زمانيّ إلى ما له ترتيب ولو في العقل لا في العين ، فكلّ ما هو أقرب إلى مبدأٍ محدودٍ معيّنٍ في الخارج أو في الوهم فهو أقدم ممّا هو أبعد منه ، وذلك الترتيب أعمّ من أن يكون طبيعيّاً أو وضعيّاً أو اتّفاقيّاً ، فالأوّل كما بين الأجناس والأنواع المترتّبة من جنس الأجناس إلى الشخص أو من الشخص إلى جنس الأجناس إذا جعل الشخص مبدأ ، فيختلف الحال في التقدّم والتأخّر بحسب وضع كلّ من الحدّين مبدأً ، فجعل أحد الحدّين أو غيره مبدأً وإن كان بالوضع لكن مراتب القرب والبعد بالقياس ليس بوضع واضع بل بمقتضى الطبع والترتيب الواقع في درجاتٍ كماليّةٍ لشخصٍ واحد ، كالجنينيّة والصبا والشباب والكهولة والشيخوخة والهرم ترتّب طبيعيّ أيضاً كما بين أجناسه وفصوله لكنّ ذلك بحسب الماهيّة ، وهذا بحسب الشخصيّة » « 1 » . والحاصل : أنّ تبدّل المواقع في الترتيب الطبعي غير ممكن ، وإن أمكن تغيير المبدأ ، إمّا من هذا الطرف وذاك الطرف . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ مفهوم السبق واللحوق أو التقدّم والتأخّر يشترط فيه وجود شيئين يقاسان إلى شيءٍ ثالث بعنوان المبدأ ، وأنّ لهذين المبدأين نسبةً مشتركةً إلى المبدأ . الثاني : التقدّم بالشرف بعد أن بيّن المصنّف التقدّم بالرتبة - الذي هو من الأمور المحسوسة كما في مثال إمام الصلاة والمأمومين - شرع في بيان القسم الثاني وهو التقدّم في
--> ( 1 ) الحاشية على إلهيات الشفاء : ص 155 .