السيد كمال الحيدري

189

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الأخير بالنسبة لباب المسجد . القسم الثاني : الترتيب الطبيعي ؛ مثاله : أنّ الحكماء في باب المقولات قالوا : الجوهر ينقسم إلى أقسام وهي : العقل والنفس والجسم والمادّة والصورة ، ثمّ قالوا : الجسم يمكن أن يكون نباتاً ثمّ حيواناً ثمّ إنساناً وهو نوع الأنواع ، وعلى هذا الأساس : إن بدأنا من الإنسان يكون الترتيب بالشكل التالي : الأوّل الإنسان ثمّ الحيوان ثمّ النبات ثمّ الجسم . أمّا لو بدأنا من الجسم فيكون الجسم هو الأوّل ثمّ النبات ثمّ الحيوان ثمّ الإنسان . فإذا طرح هذا السؤال : هل النبات مقدّم على الحيوان أم الحيوان مقدّم على النبات ؟ كان الجواب مختلفاً بحسب النسبة إلى أيّ طرف ، فإن كان المبدأ هو الجسم كان النبات مقدّماً على الحيوان ، وإن كان المبدأ هو الإنسان ، فالحيوان مقدّمٌ على النبات . ومن هنا يتّضح عدم الفرق في تحقّق التقدّم والتأخّر بالرتبة بين أن يكون الترتيب وضعيّاً أو طبيعيّاً ، كما أنّه لا يتفاوت الأمر في تحقّق هذا النوع من التقدّم والتأخّر بين أن يكون المبدأ المفروض هذا الطرف أو ذاك الطرف . نعم ، في الترتّب الوضعي الاعتباري يمكن تبدّل بعض المواضع من قبيل تبديل نفس الإمام بالمأموم ، كما إذا حصل عذرٌ شرعيٌّ لا يمكنه إتمام الصلاة ، فيتقدّم المأموم ليكون إماماً ، والإمام مأموماً ، وهذا بخلاف الترتيب الطبيعي ؛ لعدم إمكان جعل المتقدّم متأخّراً والمتأخّر متقدّماً ، فلا يمكن جعل النبات في موضع الحيوان والحيوان في موضع النبات . قال صدر المتألّهين : « أمّا الذي بالمرتبة فكلّما كان أقرب من المبدأ الموجود أو المفروض فهو مقدّم ، كما يقال : إنّ بغداد قبل الكوفة . وهذا على ضربين ؛ منه : ما هو ترتيبه بالطبع وإن لم يكن تقدّمه بالطبع ، ومنه : ما هو بالاعتبار