السيد كمال الحيدري
188
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
بالحقّ ) . أمّا في نهاية الحكمة فقد ذكر تسعة أقسام بما في ذلك القسم الثاني الذي ذكره صدر المتألّهين . ولعلّ سبب عدم ذكر هذا القسم في بداية الحكمة هو لأجل غموضه وصعوبة فهمه ، لذا قال صدر المتألّهين حول القسم الثاني ( التقدّم بالحقّ ) : « هذا ضربٌ غامضٌ من أقسام التقدّم والتأخّر لا يعرفه إلّا العارفون الراسخون ، فإنّ للحقّ عندهم مقاماتٍ في الإلهيّة ، كما أنّ له شؤوناً ذاتيّة أيضاً لا ينثلم بها أحديّته الخاصّة » « 1 » . وفيما يلي تفصيل الكلام في هذه الأقسام : الأوّل : التقدّم بالرتبة بدأ المصنّف بهذا القسم من أقسام السبق واللحوق ؛ لأنّه من الأمور المحسوسة لدى الإنسان ، وتألفه العقول والنفوس أكثر من غيره من الأقسام ، إذ لعلّ أوّل ما يدركه الإنسان وتألفه الأذهان هو التقدّم والتأخّر المكاني . والمقصود من التقدّم بالرتبة هو التقدّم بالترتيب ، أي : ترتيب أمرين أو أكثر بحيث يتقدّم بعضهما على الآخر ، وهو على قسمين : القسم الأوّل : الترتيب الوضعي الاعتباري ، وبيانه من قبيل ما لو دخلنا مسجداً وكان موضع محرابه في الجهة الشماليّة ، أمّا باب الدخول فهو في الجهة الجنوبيّة ، ففي هذه الحالة نجد : أنّ الصفّ الذي يلي الإمام هو الصفّ الأوّل والذي يليه الصفّ الثاني وهكذا إلى الصفّ الأخير ، والمقياس في هذه الحالة هو إمام الصلاة أو محراب الصلاة . أمّا لو عكسنا الأمر وكان المقياس هو باب الدخول ، فالصفّ الأوّل بالنسبة إلى باب الدخول يكون الصفّ الأخير من الصلاة والثاني يليه . . . وهكذا حتّى يكون الصفّ الذي يلي الإمام هو الصفّ
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 57 .