السيد كمال الحيدري

182

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وتأخّراً بحسبِ الرتبة » . ثمّ عمّموا ذلك فاعتبروه في موردِ الشرفِ والفضلِ والخسّةِ وما يشبهُ ذلك ، ممّا يكونُ فيه زيادةٌ من المعنويات ، كتقدّمِ العالمِ على الجاهل ، والشجاعِ على الجبان ، فباعتبار النوعِ بآثارِ كمالِه مبدأً - مثلًا - يختلفُ في النسبةِ إليه العالمُ والجاهل ، والشجاعُ والجبان ، ويسميّانِ : « تقدّماً وتأخّراً بالشرف » . وانتقلوا أيضاً إلى التقدّمِ والتأخّرِ الزمانيّينِ بما أنّ الجزئينِ من الزمانِ - كاليومِ والأمسِ - يشتركانِ في حملِ قوّةِ الأجزاءِ اللاحقة ، لكنّ ما لأحدِهما - وهو اليومُ - من القوّةِ المحمولةِ محمولةٌ للآخر - وهو الأمس - ولا عكس ، لأنّ الأمس يحملُ قوّةَ اليومِ بخلافِ اليوم ، فإنّه يحملُ فعليّةَ نَفسه ، والفعليّةُ لا تجامُع القوّة . ولذا كانَ الجزءانِ من الزمانِ لا يجتمعانِ في فعليّةِ الوجود . فبينَ أجزاءِ الزمانِ تقدّمٌ وتأخّرٌ لا يجامعُ المتقدّمُ منها المتأخّرَ ، بخلافِ سائرِ أقسامِ التقدّمِ والتأخّر . وكذا بينَ الحوادثِ التي هي حركاتٌ منطبقةٌ على الزمانِ تقدّمٌ وتأخّرٌ زمانيٌّ بتوسّطِ الزمانِ الذي هو تعيّنها ، كما أنّ للجسمِ الطبيعي الامتداداتِ الثلاثةَ بتوسّطِ الجسمِ التعليميّ الذي هو تعيّنه . وقد تنبّهوا بذلك إلى أنّ في الوجودِ أقساماً أخرَ من التقدّمِ والتأخّرِ الحقيقيّين ، فاستقرؤوها ، فأنهوها - أعمّ من الاعتباريّةِ والحقيقيّةِ - إلى تسعةِ أقسام : الأوّلُ والثاني والثالثُ : ما بالرتبةِ من التقدّمِ والتأخّر ، وما بالشرف ،